التميز المؤسسي - الهروب إلى الأمام!

Blog Single

د. منال كريمة " الجودة! .. مجرد شغل ورق!" عبارة شهيرة باتت تتردد كثيراً على مسامعنا .. هذا ما يعانيه بعضنا ممن يعمل بمنظمة تسعى للحصول على اعتماد المواصفات المحلية أو الدولية للجودة. صداع يفتك برأس الموظف، وغصة تنعقد في حلق القائد، وسباق مُضني لايبدو له خط نهاية! نُعلّق آمالنا بنتائج مبهرة، ثم نُصدم بالواقع الذي نعيشه كل يوم، فلا نرى المأمول موازياً للجهد المبذول! وسرعان ما تبلور أفكارنا انطباعا بغيضا عن الجودة، ونستخلص إلى نتيجة واحدة .. بأن لا جدوى من الجودة. وتُترجم مشاعر الخيبة في كثير من عبارات الامتعاض: "أشغلونا أصحاب الجودة!" "الجودة عبث" "الجودة شعار خادع" نعم أشعر بمعاناتك ، ومعاناة العملاء والزملاء حولك. هذا ما ستؤول إليه الأمور طالما أننا ننظر للجودة من خلال هذه العدسة المعتمة! ربما نحن في حاجة لتغيير تلك النظارة التي نرتدي! ونستبدلها بأخرى تسمح لنا برؤية الأشياء والأمور على حقيقتها، وتعكس الأبعاد والزوايا بكل شفافية و واقعية. واسمح لي بأن أسألك.. من أخبرك بأن الجودة تعني شفاء المريض؟ من أخبرك بأن الجودة تعني الطعم الجيد للبيتزا؟ من أخبرك بأن الجودة تعني الرائحة الشهية للقهوة؟ من أخبرك أن الجودة هي تخريج طلبة أذكياء من كل مدرسة؟ في الحقيقة .. لدينا مفهوم خاطئ وقاصر عن الجودة. ربما (أصحاب الجودة) في منظماتنا أساؤوا إفهامنا، وربما (بروباقندا) الإعلام أيضا تكفلت بذلك. الحقيقة أن جميع المواصفات دولية أو محلية كانت ماهي إلا معايير لتطبيق -نظام متكامل- يضبط كل من (المدخلات، العمليات، المخرجات) والتي تضمن في الأخير حصول العميل على الخدمة أو المنتج الذي يرغب ويتوقع. الجودة هي النظام الذي يضبط نوع وكمية الطحين والجبن والخضروات وغيرها من المكونات ويضبط طريقة خلط المكونات وتحضيرها ودرجة حرارة الفرن وطريقة التقديم للبيتزا التي يتوقعها العميل.. لكنه .. صدقاً لايضمن الطعم الجيد للبيتزا المنتظرة! الجودة هي النظام الذي يضبط مستوى التعقيم وأهلية الفريق الطبي وخطة العلاج المناسبة والدواء الذي يتوقعه المريض.. لكنه صدقاً لايضمن الشفاء التام المتوقع! ببساطة .. تطبيق النظام وحده لا يُبلغنا المأمول. نحتاج لقيادة تطبق روح النظام، فتجعل الجودة تدب سلوكا حياً في جميع أفرادها مستمراً يقود المنظمات إلى قمم التميز.. هذا ما اهتمت به المؤسسة الأوروبية لإدارة الجودة EFQM بتحقيق التميز المؤسسي من خلال تطبيق مجموعة معايير تدور حول ثمانية مفاهيم أساسية للتميز. ١- أضف قيمة للعملاء: قدم (قيمة مضافة) للعميل من خلال التفاعل مع متطلباته والوفاء باحتياجاته وحل مشكلاته . ٢- اخلق مستقبل مستدام: فليكن لك أثر إيجابي على من حولك داخل المنظمة وخارجها، من خلال تعزيز أدائك وأدائها، والنهوض باقتصادها جنباً إلى جنب بسمعتها ووضعها الاجتماعي في المجتمع الذي يحيط بها. ٣- طور من كفاءة ومقدرة المنظمة: لايكون التطوير إلّا باحداث التغيير. اصنع فارقاً من خلال إدارة فاعلة داخل وخارج حدود المنظمة. ٤- سخر الإبداع والإبتكار: سخر جميع الأفكار المبدعة والحلول المبتكرة التي يستفيد منها العملاء من خلال وضع منهج للتحسين المستمر يولد قيمة متزايدة ومستويات عالية من الأداء. ٥- القيادة بالرؤية والإلهام والنزاهة: كن قائداً يرسم مستقبلاً مشرقاً ويجعل منه حقيقة. تصرف كنموذج يُحتذى به قيمياً وأخلاقياً. ٦- قُـد برشاقة: وسع نطاق مقدرتك على تحديد الفرص والتهديدات والاستيعاب التام لاحتياجات عملائك واستجب لها بخفة وبكفاءة وفاعلية. ٧- حقق النجاح من خلال المواهب: امنح الأفراد الأكفاء ذوي الموهبة الفذة مميزات خاصة، وأشعر عامة الموظفين بقيمتهم على حد سواء، كي تخلق ثقافة التحسين لتحقيق أهداف المنظمة والأفراد بها. ٨- حافظ على استدامة النتائج المتميزة: ابق عينيك على النتائج الرائعة التي أحرزتها المنظمة والتي تقابل احتياجات عملائها على المدى القريب والبعيد وحافظ عليها في سياق بيئة العمل والعمليات التشغيلية اليومية. نجاح المنظمات مرتهن بنتائجها وليس بشعاراتها، وليس المهم خلق أنظمة جديدة أو الانشغال بابتداع وسائل فريدة من نوعها، بل الأولى تقديم الأفضل في كل خطوة وفي كل مرة، وحين يغدو "التميز المؤسسي" منهجاً واقعاً فإن الأمور تتحسن وتتحسن، وتصبح "الجودة" منصة تنطلق منها المنظمات وليست "بلاءً" يهرب منه الموظفون..

اكتب تعليق

لاضافة تعليقك .. يجب التسجيل او الدخول الي حسابك

0 تعليق

لا يوجد تعليقات