روح التحدي تصنع المعجزات

Blog Single

كيف لطبيب أن يدير مصنعاً!! الحياة دائماً تعلمنا دروساً لم تكن واردة أبداً في قاعات الجامعات أو في أحد الفصول الدراسية. نظريات الإدارة ابتداءً من النظرية العلمية للإدارة التي أسست على يد فريدريك تايلور في العشرينات من القرن الماضي ولا زالت تطبق في الوقت الحالي، تركز على أهمية التخصص في العمل ودوره في جودة وزيادة الإنتاجية.. ولكن قصة هذا الطبيب التي استوقفتني عند قرائتي لأحد المقالات المميزة قد تُغير من تصورنا وتضيف إلى رصيد معلوماتنا الشيء الكثير. كان هناك طبيب نفسي يعمل مستشاراً في مصنع معروف للسيارات وهذا المصنع كان يعاني من قلة الإنتاجية على الرغم من تبني عدة حلول ولكن كلها فشلت. قام الطبيب بطلب تعيينه مديراً للمصنع لفترة معينة وقوبل طلبه بالاستهتار فكيف لطبيب يدير مصنعاً. ولكن الطبيب اقنع الادارة العليا انه قادر على ذلك وأن لديه بحث يريد أن يطبقه على المصنع ويراهن على قدرته على تحفيز الموظفين وزيادة إنتاجيتهم وعلى ذلك وقع العقد لإدارة المصنع لشهر واحد. في أول يوم له كمدير للمصنع لم يذهب بل بقي في منزله مستمتعا بوقته وعند نهاية دوام الفترة الصباحية، ذهب إلى المصنع و سأل مراقب العمال عن عدد القطع المنتجة في الفترة الصباحية فأجابه بخجل "للأسف ٢٨ قطعة فقط". فأجابه الطبيب رائع وقام بكتابة الرقم ٢٨ بالطباشير في دائرة كبيرة على باب المصنع حتى يراه عمال الفترة المسائية. طلب الطبيب من المراقب ان يفعل الشيء نفسه بعد انتهاء الفترة المسائية ويكررها كل يوم فكل ما عليه هو أن يخبر العمال الحقيقة بكتابته عدد القطع المنجزة عند انتهاء كل فترة عمل .. قام الطبيب بعد ذلك بمغادرة المصنع بعد ان أكد أنه سيكون في إجازة لمدة شهر وسيتابع مع المراقب سير الإنتاجية عن طريق الهاتف. استغرب المراقب وظن أنه من الجنون اخذ إجازة قبل ان يباشر العمل. مضى الوقت وانتهت الفترة المسائية فاتصل الطبيب على المراقب وسأله عن إنتاجية العمل فأخبره انها ٣١ قطعة وأخبره ان العمال دخلوا في نقاشات حادة عندما رأوا عدد القطع المنتجة في الفترة الصباحية...فقال له ممتاز، لاتنسى ان تكتب الرقم على الباب ليراه عمال الفتره الصباحية. .. وفي اليوم التالي سأل عمال الفترة الصباحية عن ماهية الرقم الجديد فقال لهم كتبه عمال الفترة المسائية فاعتبروه تحدياً وأنهوا عملهم وحين مغادرتهم المصنع مسحوا الرقم ٣١ وكتبوا ٣٤ لياتي عمال الفترة المسائية ويزدادون حماسا لتبلغ إنتاجيتهم ٣٧. فهم مراقب العمال الفكرة مدى ذكاء الطبيب وأصبح يزف للطبيب الأخبار السعيدة عند كل انتهاء فترة عمل. بعد انتهاء شهر الإجازة ذهب الطبيب الى المصنع ليجد ان الإنتاجية زادت بشكل ملحوظ فبعد ان كانت ٢٨ قطعة أصبحت ١١٨ قطعة..نجحت فكرته وهي غرس روح التحدي لزيادة الإنتاجية دون أن يضطر لأساليب التهديد او المكافآت المتعارف عليها. قصة هذا الطبيب الذي نجح في إدارة المصنع و رفع انتاجيته تعطينا دروساً يجب أن تستوقف عندها ومن أهمها ان الإدارة الذكية و تبني طرق تحفيز جديدة و خلق روح المنافسة والتحدي بين الموظفين قد يكون الحل الأجدر بدلاً من انهاك الميزانية وهدر الأموال بدون جدوى; والاهم من ذلك، قد يكون لديك أعلى المراتب في فنون الإدارة وضليع بجميع النظريات القديمة والحديثة في الإدارة و بالرغم من ذلك قد تفشل في إدارة منظمة ما وذلك لأنك بحاجة إلى فهم طريقة التعامل مع البشر وكيفية اخراج أفضل ما لديهم للوصول الى الأهداف بفاعلية. فعلينا الآن تطوير أنفسنا لفهم النواحي النفسية للطبيعة البشرية وذلك بحضور دورات تدريبية وقراءة أبحاث ومقالات في فن التحفيز من وجهة نظر نفسيه وربطها بنظريات الإدراة ومحاولة التوفيق بينهم على ارض الواقع.

اكتب تعليق

لاضافة تعليقك .. يجب التسجيل او الدخول الي حسابك

4 تعليق

  1. جميله حسن الجندبي 26-03-2018 @ 09:40 AM

    جميل جداً

  2. هزار الاحمدي 25-02-2018 @ 11:06 AM

    سواء داخل الحرم الجامعي او خارجه مازلتِ تغرسين القيم الجميله ، فخورين بكِ حد السماء .. تمنياتي لكِ بالمزيد من النجاح

  3. Marwah Alhawsawi 25-02-2018 @ 05:59 AM

    موضوع ممتاز يحتاج من الجميع ملاحظته. اوصلتي ووضحتي اهميته بطريقه سهله وسلسه وبتعبير شيق. اتمنى لك كل التوفيق والنجاح باذن الله

  4. وجدان بخاري 24-02-2018 @ 10:39 PM

    اقرأ المقالة ويأتي بخاطري أنتِ.. أنتِ بصمة لم ولن تمحى.. اسأل الله لك التوفيق