الضرب في الميت.. حلال!

Blog Single

مدخل: ليس الموت موت الجسد.. الموت حقّاً غياب الروح ... والحياة لا تختزل في وظائف فسيولوجية، وإنما الحياة عطاء ... وتلك قصة هذه المقالة ... --- مشهد: هو يستيقظ من نومه ويرتدي ملابسه (وهو نصف نائم) ويقود سيارته ويصل إلى مقر عمله ويستقر على كرسيه (ولا يزال نصف نائم)، وتعبث أنامله بلوحة مفاتيح الحاسب الآلي ويدخل أرقاماً ويخرج تقارير ويرسل مخاطبات ويتلف أوراقاً (وهو ربع نائم)، ومن وقت لآخر يلتقط سماعة الهاتف ويجري محادثات مع عملاء مختلفين، وربما لاحقاً يجر جسده إلى قاعة اجتماعات فيستقر على كرسي آخر ويمضي ساعة أو ساعتين ثم يجمع أوراقه ويعود إلى مكتبه ويستقر على كرسيه وتعبث أنامله بلوحة مفاتيح الحاسب الآلي ويدخل أرقاماً ويخرج تقارير ويرسل مخاطبات ويتلف أوراقاً (ولا يزال ربع نائم) ... عضلات وجهه متوترة، وملامحه بين وجه بدون تعابير أو وجه عابس أو نصف عابس، وشفته السفلى ملتوية بامتعاض خلال ساعات الدوام ... (هكذا يصفه كل عميل ألقاه قدره في طريقه) جسده بلا لغة، ويكاد يصير صنماً بلا حراك حقيقي، أو يتصرف كأنه رجل آلي يعاني من خلل في برمجته، وفي حال الحركة فهو يقترب من مشهد "زومبي" يجر قدميه إلى دورة المياه أو باب الطوارئ الجانبي ليختبئ خلفه من أجل جرعة عاجلة من النيكوتين ... عقله غائب، فلا ينتج أفكاراً ولا يرهق نفسه ولو قليلا من أجل تحليل معلومة أو ربط معلومتين ليخرج بنتيجة تسهم في تحسين العمل أو تقليل تكرار خطأ، ودليل غياب وظائف العقل أن تكون شعارات الموظف اللفظية (ما أعرف) و (نسيت) و (ضاعت المعاملة) ومثيلاتها ... لا يكاد يتكلم، فهو لا يتحدث كما يفعل الأشخاص الأحياء بحروف مسموعة وكلمات ذات معنى، بل هو صامت أو يتلفظ بحروف مبعثرة لا تشكل عبارات مفهومة، ويكتفي برفع حاجبيه أو تحريك عينيه أو إصدار فرقعات تصدر من بين شفتيه (ودور المتلقي أن يفك الشيفرة ليحصل على نعم أو لا)، وحين يتحدث مع زميل أو يسهم بمشاركة في اجتماع فعباراته لا تتجاوز ألفاظ النقد والشكوى والتذمر والهجوم البارد الموجه صوب العملاء والزملاء والمنظمة والمجتمع أو سرد الأعذار التي تبرر غياب الإنتاجية وتدني الأداء ... لا يكاد يسمع، والقصد أن دخول الصوت عبر قناة أذنه لا يعني أنه قد استمع إلى الحديث الموجه إليه أو أن هناك عمليات تتم داخل عقله لفهم المطلوب، فعيناه جامدتان ولا أثر للكلام على ملامح وجهه، ويتأكد الأمر عند غياب الأثر المتوقع من الحوار الذي حصل، فالتقرير لا يزال متأخرا، والإحصائيات لا تزال خاطئة، والهدف لا يزال بعيدا جدا عن المنال ... شبكة علاقاته داخل المنظمة منعدمة، فهو غير قادر (أو غير راغب) في صنع علاقات إنسانية ومهنية تعزز مكانه في عالمنا.. ويمضي بقية يومه يتأمل ساعة الحائط ويراقب عقاربها وهي تتسابق إلى الساعة 4:30 مساء، وفور وصولها ينتفض جسده المتهالك بنشاط غير معهود، والهدف الخروج من المبنى بأسرع وقت ولو تطلب الأمر أن تحتك سيارته بأعمدة مواقف السيارات. المهم هو الخروج من هنا! -- الحقيقة: الموظف ميت ... وقد انتقلت روحه إلى عالم آخر.. -- الحل: أنت المدير. أنت القائد. قم بدورك أولاً. الأمر يبدأ مع عمليات الترشيح والاختيار والتوظيف والاستقطاب فربما أنت سبب المشكلة مع غياب منظومة فعالة لهذه الإجراءات التي وضعت من أجل "فلترة" الأحياء الأموات. لكن ما العمل إن "ورثت" هذا الموظف؟ اصنع لهذا الموظف دوراً في المنظمة، وأشركه في صناعة الهدف وأشعره بقيمته. وضعه في مسار مهني وآخر تدريبي ووجهه صوب النجاح والتميز. وتأكد من وجود قنوات اتصال فعالة بين الفريق وأيضاً مع القيادة، وتأكد من تفعيل دور التقييم والتوجيه المباشر، وتعزيز الصواب وتوجيه الخطأ. -- وفي الأخير وإن استمر الحال.. كن شجاعاً فالمنظمة لا تنجح بالتنازلات.. ضع الموظف على ظهره، وابدأ بإجراءات الإنعاش.. ولا بأس بضربات متتابعة على قلبه.. أو عقله.. وتذكر.. الضرب في الميت.. حلال!

اكتب تعليق

لاضافة تعليقك .. يجب التسجيل او الدخول الي حسابك

1 تعليق

  1. ماجد المطيري 18-04-2018 @ 08:39 PM

    مقالة رائعة جدا استمر يامبدع