تسرب الكفاءات خطر يهدد المنظمات....

Blog Single

أتى احمدإلى مديره مقدماً استقالته فسأله مديره عن السبب محاولاً ثني احمد عن قراره, طبعا, فاستقالة احمد خسارة كبيرة للمنظمة فقد عمل بها لما يقارب العشر سنوات حيث بدأ احمد مشوار حياته العملية مع بدايات المنظمه فكلما كبر احمد كبرت معه المنظمه والعكس صحيح. حاول مديره ثنيه عن قراره ولكن بدون جدوى. احمد من الموظفين الأكفاء الذين يعملون حتى خارج الدوام الرسمي لتأدية عملهم على أكمل وجه و كان وجوده في المنظمة حجر أساس لنجاحها و تقدمها و الآن احمد استقال مودعاً زملائه الذين حتماً سيفتقدونه و كيف لا اذا حتى جدران المنظمة ستفتقده. حالة احمد هي صورة لما يٌعرف بالتسرب الوظيفي فالتسرب الوظيفي عُرِف بأنه توقف الفرد عن عضويته او عمله اختيارياً من أحد المنظمات التي يعمل بها ويحصل منها بالمقابل على تعويضاً او راتباً نقدياً. تسرب الكفاءات اصبح من الحقائق الموجعة لاي منظمة تهتم بتقدمها و بموظفيها. فبخروج الموظف من المنظمة, ستخسر المنظمة خبرات بنَتها و استثمرتها في الموظف لسنين طويلة بالاضافة الى تكاليف إحلال موظفين جدد و مايتطلبه من عمليات طويلة بدءاً بالاستقطاب و التوظيف ومراحله المطولة الى التدريب و التاهيل للعمل. وعلى ذلك, المنظمة الواعية عليها ان تستشف ان خروج الموظف الكفؤ هو دلاله غير ايجابية لاسباب و مشاكل قد واجهها الموظف في المنظمة ، وعليه يجب ان تبحث عن الاسباب التي قد تكون شخصية, تنظيمية او مجتمعية. في دراسة قمت بها لاستطلاع اراء بعض الموظفين الذين قدموا استقالتهم كانت الاسباب كالتالي: - الاغتراب الوظيفي وهو ان يشعر الموظف بأنه ليس له القدرة على التحكم على مراحل عمله او الشعور بعدم الانتماء إلى نشاطات عمله وذلك بالشعور بفقدان القدرة على السيطرة, فقدان المعنى او الإحساس بالإحباط مما يؤدي الى الاستياء وعدم الرضا. - المركزية في العمل والتي توحي بعدم الثقة بالموظفين و الشعور بالدونية. - غياب الفرص للتقدم والتطوير المهني وإهمال المنظمة لعنصر التدريب فهناك من يشغلون نفس المسمى الوظيفي لسنوات و كانهم في تجميد وظيفي فيتجمد معهم حماسهم نحو العمل. - مقدار الأجور والمرتبات بكافة أنواعها وضعف نظام التعويضات والمكافآت في المنظمة مما يشعر الموظف ان عمله ليس له عائد مادي و في المقابل المنظمات الاخرى تعطي البدلات والتعويضات المناسبة. -الصراعات مابين الزملاء وانتشار الشللية والتحزبية و عدم وجود قيادات فعالة تستطيع حل هذه الصراعات من جذورها لبناء بيئة عمل صحية . - ضعف العلاقات والاتصالات مابين الموظفين و مدرائهم وبين الموظفين أنفسهم. و بمعرفة اهم اسباب التسرب الوظيفي تستطيع المنظمة حلها للحفاظ على موظفيها. ولعمل ذلك تحتاج المنظمة الى التالي: 1- النية الصادقة للتغيير و ذلك بالبحث عن اسباب التسرب الوظيفي حتى قبل حدوثه وذلك بدعم دور الابحاث التطبيقية. المنظمات الواعية دائما ما تستقصي مدى رضا موظفيها والعمل على رفعه ولكن بالمقابل لابد للمنظمة ان تشعر الموظف بأهميته واهمية رأيه و على عزمها على التغيير. فما نراه الان هو انعدام الثقة مابين الموظف والادارة العليا و الخوف من حتى تعبئة استمارة الاستقصاء. 2- تبنّي قيم المصداقية والشفافية والمشاركة في المنظمة و نشر الوعي اللازم لذلك 3- تبنّي ثقاقة الباب المفتوح وتأهيل القيادات لذلك و ذلك بالاستماع إلى طلبات الموظفين و مشاكلهم والعمل على حلها. 4- ايجاد حلول ملموسة لمشاكل الموظفين و استماع لارائهم حتى يشعروا بقيمتهم وان صوتهم مسموع وذك سيعطيهم الحافز للمشاركة اكثر في الاستقصاءات و المشاركة بالحلول. 5- القيادة ثم القيادة, فعلى القيادة ان تكون واعية بأسس التعامل مع الموظفين واحتوائهم و كيفية ايجاد حلول منصفة للصراعات, نعم منصفة فما نراه هو انحياز بعض المدراء لبعض الموظفين (شلة) مما يؤدي الى قرارات غير منصفة. ان الشعور فقط بأن المدير غير منصف وانه منحاز لفئة معينة باعطائها التكاليف المميزة و العمل على تحفيزهم اكثر من غيرهم هو الداء الخبيث الذي يقتل الحماس و ينشر بيئة عمل غير صحية و يسبب عدم الرغبة في العمل. 6- العمل على تبني سياسات واضحة للتدريب والتطوير المهني و توزيعها بإنصاف بين الموظفين. 7- العمل على تمكين الموظفين من اعمالهم و تقليص المركزية؛ في دراسة قمت بها لمعرفة عوامل نجاح الملاحة البحرية الترفيهية الامريكية مثل ديزني وغيرها اكثر ما شد انتباهي هو الدوران في القيادة Leadership Rotation حيث يقوم المدير باعطاء مهام ادارية/قيادية لشخص معين في ادارته لفترة معينة ومن ثم لموظف آخر بهدف بناء قادة ناجحين فكما قال المثل ان تقود مجموعة من الأسود خيرا من ان تقود قطيعا من الغنم وبالمقابل كل افراد الادارة سيشعرون بأهميتهم و تقليل الشعور بالاغتراب الوظيفي. و في النهاية على المنظمة ان تدرك ان الحافز المادي خاصة هذه الايام هو الاقوى وذلك في ظل الظروف الاقتصادية المحيطة و كذلك بسبب صدور تطبيقات توفر للموظف امكانية مقارنة راتبه وتقييم شركته و إداراتها للتعرف على وضع الموظف في سوق العمل; فاذا وجد الموظف ان منظمته تعطيه على الاقل الدعم المادي المطلوب و المتعارف عليه مقارنة مع غيرها من المنظمات بالاضافة الى وجود القيادات الداعمة الواعية القادرة على حل الصراعات وبناء اجواء عمل صحية ووجود سياسات عمل واضحة تدعم التطور المهني و تبني قيم تنظيمية تعكس اهمية الموظف و تقلل من الاغتراب الوظيفي, عندها فقط من الممكن ان لايفكر بالعمل في منظمة أخرى. بقلم: د: نجوى مرضاح المري

اكتب تعليق

لاضافة تعليقك .. يجب التسجيل او الدخول الي حسابك

4 تعليق

  1. صبري عبدالله الغامدي 04-08-2018 @ 10:04 PM

    لك الشكر ، مقال جميل يحتوى على حلول لابد لكل منظمة ان تعمل بها.

  2. صبري عبدالله الغامدي 04-08-2018 @ 10:03 PM

    لك الشكر ، مقال جميل يحتوى على حلول لابد لكل منظمة ان تعمل بها.

  3. ماجد المطيري 04-08-2018 @ 06:35 PM

    مقالة جميلة ومميزة فعلا الكفاءات لايمكن تعويضها بسهولة وهنا تكمن اهمية ادارة الموارد البشرية في الاحتفاظ بالمواهب وتطويرها

  4. ماجد المطيري 04-08-2018 @ 06:35 PM

    مقالة جميلة ومميزة فعلا الكفاءات لايمكن تعويضها بسهولة وهنا تكمن اهمية ادارة الموارد البشرية في الاحتفاظ بالمواهب وتطويرها