ليست براعة ولكنها تركيز

Blog Single

تقول حكمة قرأتها قبل أيام " إذا كنت تبحث عن الماء ، فاحفر بئرا عمقها مئة مترا، ولا تحفر مئة بئر عمق كل واحدة منها متر واحد " ، قد تكون المقولة بديهية ، والنصيحة نظريا ساذجة ومعلومة للجميع ، ولكن مع قليل من التدبر، ما أكثر الذين يبحثون عن الماء بحفر مئة بئر سطحية بدلا من حفر بئر واحدة عميقة ، يريدون من كل بحر قطره وفي الأخير يقتلهم الظمأ و لم يبلغوا من بحار العالم شئ!!. نسعى جميعا لأن نكون شخصيات ناجحة في كل شيء ، ومتفوقة في مجالات عدة ، وفي حين قد يبدو هذا جيداً، ولكنه أمر يستنفد كل الطاقة، ويسبب الإرهاق والتوتر، ويؤدي إلى حالة من التشتت ن فأشعة الشمس عندما تكون منتشرة في كل مكان، لا تكون قادرة على إشعال النار ، ولا يحدث العكس إلا باستخدام عدسة لتركيز الأشعة. أحد الزملاء ما قابلته يوما ، إلا وقابلني بفكرة مشروع جديد ، فيوما سيصبح محاميا ، ويوما رائد أعمال ، ويوما سيهاجر للاستثمار في دولة نامية ، وغنيا عن الذكر أنه لازال يراوح مكانه في وظيفته التي يصنفها بأنها بغيضة!!. لديه مهارات عديدة ، وقدرات هائلة للتعلم بسرعة فائقة ، ولكنه ما أن يكتشف مجال جديد إلا ويغرم به ويترك ما قبله ، لم يركز على مجال ولم يختار مسار ، وهذه النقطة التي جعلته يترنح بين مسار وآخر. مدلول الكلام اعلاه هو أهمية التركيز ثم التركيز ثم التركيز ، وخصوصا في هذا العصر ، الذي تشعبت فيه العلوم ، وتعددت مصادر المعرفة ، واصبح الإحاطة بالكثير منها شيئا من ضروب المستحيل . وقد ذكر جاك كانفيلد في كتابة "قوة التركيز" - الذي يعد واحد من أهم كتب التنمية البشرية وتصدَر المبيعات في امريكا وكندا لفترة طويلة بأن للنجاح 10 استراتيجيات من أهمها أن النجاح ليس مسألة براعة ولكنه مسألة تركيز، وذلك باستثمار الوقت في القيام بما تستطيع أن تقوم به بطريقة أفضل والذي تحصل من خلاله على نتائج ممتازة ، تمنحك طاقة كبيرة ، وتُبقى حماسك متقدا ، وتحركك للسعي وراء الفرص الجديدة وتشعرك بأنك انسانا متميزا ومختلفا. ملخص ماسبق ، من أراد النجاح في هذا العصر ، عصر التغيرات الدراماتيكية ، عليه اختيار المسار الملائم لقدراته ، المجال الذي يحبه ويستمتع بالعمل به، ويستطيع أن يبدع فيه ، المجال الذي يميزه ويجعله علامه فارقة ، فعصر "بتاع كله" ولى بلا رجعة . قبل الوداع ركز وأيقظ المارد الذي بداخلك من مرقده .

اكتب تعليق

لاضافة تعليقك .. يجب التسجيل او الدخول الي حسابك

0 تعليق

لا يوجد تعليقات