أهم اعتراف

Blog Single

"لم أتألم! .." منذ نعومة أظفاره يقولها بعد تلقيه ضربة مؤلمة من أقرانه أو بعد تعثره وسقوطه أرضاً وانسيال الدم من أنفه أو أي عضو آخر من جسده. بالرغم من أنك تشاهد عليه آثار تنبئ بوجود الألم.. كدمة على رأسه أو إحدى وجنتيه بعض الدمعات الفارّة من عينيه عرجة بسيطة في إحدى قدميه هكذا حال بعض أطفالنا وربما كبارنا أيضاً .. في التعامل مع المواقف التي تظهر "ضعفهم" ... فغالباً تكون ردة الفعل التلقائية هي إنكار الألم لإخفاء حقيقة شعورهم بالضعف عن الآخرين. من الطبيعي .. أن يكون لكلٍ منا نقاط قوة ونقاط ضعف، أشياء نتقنها وأخرى نفشل فيها، تارةً يغمرنا شعور الثقة .. وتارةً أخرى تستحوذ علينا مخاوفنا وهواجسنا. إن الاعتراف بمكامن قوتنا وتمتينها واستثمارها أمر ٌجميل يقفز بنا إلى قمم النجاح ويختزل أميالاً من الجهد والوقت.. لكن .. في منعطفات الحياة نتعرّض لكثيرٍ من المحطات والمواقف التي تُعرّينا وتكشف عيوبنا ومناطق ضعفنا.. هذه المناطق الوعرة في طريقنا إلى الغاية .. تعرقل وتؤخر مسيرتنا .. وربما تعيدنا أدراجنا إلى خط البداية! يحدث ذلك فقط إن نحن تجاهلنا عيوبنا واخترنا بإرادتنا أن نعمى عنها ... ولانعترف كبشر بحقيقة (نقصنا). "الكمال لله وحده " صحيح لكن .. من منا لايرغب في الكمال ويسعى إليه؟ من منا لا يتمنى أن يكون مثل "فلان" في (أدبه، حلمه، تنظيمه، علاقاته، كاريزمته..الخ)؟ إن كنت تسعى للكمال وتطوير نفسك .. بادئ ذي بدء .. تخلى عن (الكِبر) - معصية إبليس الأولى بالجنة- والذي به عصى الله وطُرد عن رحمته. الكبر يعني أن لاتكسر نفسك وتهذبها من خلال الاعتراف والإقرار بالنقص، فكل منا له زلاته، أخطائه، إخفاقاته. لكن قليل منا من يقر بوجودها ويتعامل معها. لذا ... احرص على تحديد نقاط ضعفك وكتابتها في نقاط مرقمة و واضحة لك كخطوة أولى.. ومن ثم تأتي الخطوة الثانية .. وهي العمل على معالجتها أو دعمها .. من خلال الاستعانة بالآخرين أو استخدام الوسائل والأدوات المساعدة .. أو استخدام نقاط قوتك الحالية في جبر وتغطية نقاط ضعفك. إن كنت تعاني من سوء إدارتك لوقتك ..فلا بأس، استخدم أجندة لتنظيم الوقت وراجعها باستمرار والتزم بما دونته فيها مراعياً الوقت المنطقي الذي يمكنك من إتمام مهمتك فيه حسب سرعة إيقاعك. إن كنت تفتقر إلى الاستقرار النفسي والقبول وتشعر بأنك في حاجة مستمرة لدعم اجتماعي .. فلا بأس .. لاتخجل من ذلك .. كون شبكة علاقات اجتماعية أفقية واسعة النطاق تتكون من أناس إيجابيين يقدمون لك المؤازرة النفسية التي تحتاج. وإن كنت لاتتحلى بالذكاء الطبيعي أو الجغرافي.. فذلك ليس بكارثة - افعل كما كنتُ أفعل لرسم خريطة إحدى البلدان في اختبار مادة الجغرافيا- واستخدم إحدى نقاط قوتك مثل قدرتك على التصور المكاني، واستدع في مخيلتك مجموعة صور مجزأة للمكان الذي تقصده أو تريده ورتبها في تسلسل واضح يساعدك في الاستدلال على المكان أو رسم صورة ذهنية متكاملة عنه . ماذُكر أعلاه مجرد أمثلة بسيطة .. توجهك للتكيف مع نقاط ضعفك واستغلال نقاط قوتك لدعمها.. لذا .. ابتعد عن نظام ( لم أتألم!) وتذكر أن أقوى نقاط القوة هي الاعتراف بالضعف.

اكتب تعليق

لاضافة تعليقك .. يجب التسجيل او الدخول الي حسابك

0 تعليق

لا يوجد تعليقات