مفتاح الثقة .. مفقود

Blog Single

إن من أهم دعامات بيئة العمل الفعّالة رسوخ الثقة وبقاء العلاقة الأنيقة بين القيادة وأعضاء الفريق، فالإنسان الذي يريد أن يقدم شيئاً يتردد لأسباب متعددة (هل المنظمة تستحق وقتي؟ هل جهدي متوافق مع هدف الفريق؟ هل سيتم تقديري؟ هل سيسهم عملي في ارتقائي مهنياً؟). هذا التردد متوقع ويمكن تفهمه، وكثير منه يزول حين يثق الموظف بمديره وبقيادة المنظمة. الثقة حين تملأ الإنسان فإتها تمنحه مجالاً رحباً للعطاء وأفقاً واسعاً للإبداع، وبدون هذه الثقة ينهار نسيج الفريق وتتضاءل فرص نجاح المنظمة. لكن ولسبب ما، يستمر غياب الثقة نمطاً سائداً في كثير من المنظمات، ويُرى أثر هذا الغياب في سياقات مختلفة ولا يكاد يمرّ يوم دون أن تسمع عبارات تعكس الحذر الشديد من "قرار" ما قد يأتي فجأة لتغيير نهج المنظمة وربما هيكلتها جذريا، أو الخوف المتكرر من "خبطة" إدارية تزيل شخصاً أو فريقاً بلا إنذار مسبق، أو القلق من مستقبل لا يُعرف له شكلاً ولا مضموناً .. تتعدد أسباب غياب الثقة، ويجد القارئ هنا سرد لبعضها، ويمكن للمدير الذي يهوى أن يرى القلق في أعين موظفيه أن يختار منها ما يشاء (وربما كلها) * استدراج الموظف للقيام بعمل ما من طريق وعود واهمة (مكافأة، منصب، ترشيح لدورة، إلخ) وبعد إنجاز العمل تبدأ المماطلة حتى يملّ الموظف، وتتكرر العملية مع موظف آخر وربما نفسه لكن بـ "سيناريو" مختلف. * سرقة فكرة وجهود الفريق. كلما سُرقت جهودهم تتضاءلت ثقتهم حتى تتلاشى. نعم الأمر بهذه البساطة. وفي بعض الأحيان لا تكون سرقة تامّة بل يجذب المدير بقعة الضوء له (مع مبالغة في الإنجاز) ويبقى الفريق في الظلّ دون اكتراث لمؤشر الثقة الذي يتناقص مع مرور كل لحظة. * الأجندة الغامضة وحجب المعلومة، ويبقى الفريق مغيّباً - بلا سبب مقنع - عن مشروعات المنظمة وأهدافها أو التغيير الذي ينالها. ومن العجائب أن الأصل صار حجب المعلومة وعدم منح الطرف الآخر الثقة في معرفة الطريق. الموظف يفسر الغموض بأنه غياب للثقة به أو أن القيادة لا تدرك ما تتكلم عنه أو هناك خطة ستضر به بشكل أو بآخر. * الافتراء وتشويه السمعة. نعم. بعض المدراء يظن أن بقاؤه مرتهن بتلطيخ سمعة من حوله أو من تحته. حين يشعر الموظف أن سمعته رهن مزاج المدير فأي ثقة تّنتظر!؟ * التحيز والمجاملة للصديق والقريب. هذه صارت "موضة" إدارية ولم يعد يخجل منها المدراء، خاصة في البدايات وعند تشكيل الفريق. والنتيجة غياب الثقة لدى الأكفاء الذين يُتجاهل تميّزهم لأنهم ليسوا من "الشلة". * إلقاء اللوم على الفريق. لا يكفي أن المدير أنه يسكن بقعة الضوء وحده في حال النجاح، بل يحمّل الفريق الخطأ إن حصل. الأمر لا يتطلب ذكاءً عالياً من أجل استنتاج ما سيحصل للفريق! * عدم الثقة بالفريق. وفق قانون نيوتن الثالث، لا تثق بهم، لا يثقون بك. * ظاهرة البرج العاجي. حين لا تدمي يدا المدير مع فريقه الذي يبني المنظمة حجراً حجراً، ويكتفي بالهتاف من المنصة، فإن الثقة به وبشعاراته تقلّ وتقلّ في كل يوم. * التردد في صناعة القرار وكذلك الانسحاب عند المواجهة، فكيف يثق الفريق بمدير لا يتحمل تبعات قراره أو يدافع عنها. * غياب الشعور أنه إنسان كريم. حين تتجاهل المنظمة "إنسانية" الموظف وتختار أن تتعامل معه بنظام آليّ بارد فإنها تفتت عزيمته وتنهك روحه فلا يثق بها ولا يمنحها ولاءه وانتماءه. رسالة إلى المدير: الأمر لا يعتمد على عدد الشهادات ولا يرتبط بتاريخك المهني ولا الشعارات التي ترددها، بل على السلوك .. فقط كن أمينا .. يرونك أميناً .. وأظهر لهم الثقة واشكر جهودهم بصدق وتصرف باحترافية تجد كل ذلك منهم. استرداد الثقة يكاد يكون مستحيلا، وكذلك بناء الجسور التي هدمت .. ولباب الثقة مفتاح .. إن فُقد تعذّر الوصول إلى قلب الموظف!

اكتب تعليق

لاضافة تعليقك .. يجب التسجيل او الدخول الي حسابك

2 تعليق

  1. اميره السليماني 22-09-2018 @ 02:47 PM

    رااااااااااائع ...اختصار كل شيء..

  2. عبدالله المسلم 19-09-2018 @ 02:32 PM

    ضرورة وجود أنظمة واضحة و معلنه تحدد حقوق و وواجبات الموظف وتتضمن الجزاءات التى هي حدود المدير في محاسبة المقصرين من موظفيه. يجب أن يعلم المدير و الموظف أن كلاهما موظفين لدى الدائرة مع اختلاف درجة المسؤلية وتحكمهم أنظمتها وتشريعاتها. يجب ان يعلم المدير ان ولاء وانتماء الموظف يجب أن يكون لوظيفته وليس له. المدراء يتغيرون والوظيف تبقى في الغالب.