عقلك .. دليلك

Blog Single

انضمت إلى عائلتي الصغيرة طفلة جديدة سعد بقدومها إخوتها والجميع، ومع قدومها ازدادت المسؤوليات والمهام على جميع أفراد العائلة، فيهرع الكل لتلبية بكائها واحتياجاتها. وكوني الأم يُحتم عليّ القيام بهذا الدور ليل نهار وبدون تذمر، لكن.. مع مرور الوقت وتزايد متطلباتها تزامناً مع المسؤوليات اليومية الأخرى، صار الحال الجديد أكثر إرهاقاً، والعطاء الجميل عبئاً، واسعاد الآخرين مجرد تضحية. في المقابل .. كانت أختها الكبرى -وهي طفلة في نهاية عقدها الأول- تعتني بها من وقت لآخر، فتطعمها وتهدهدها وتنومها، دون أن يتعارض ذلك مع اللعب والقراءة ومشاهدة التلفاز والمشاهد المختلفة باليوتيوب.. بإختصار لم يُفسد الدور الجديد لها متعتها بالحياة! في كل مرة أتأملهما أسائل نفسي.. ما الذي تمتلكه هذه الطفلة ولاأمتلكه أنا ليجعلها أكثر تقبلا وتكيفاً وسيطرة على الموقف؟! في حياتنا الأسرية خاصة والمهنية بشكل عام نرى بعض الأفراد من تكون استجابتهم للظروف المحيطة أفضل منا بكثير، فقليلا مايزورهم الإحباط أو الملل بالرغم من توالي محطات الفشل في منعطفات الطّريق. تُرى مالذي يمتلكه هؤلاء الأشخاص ليميزهم عنا في قيادة المواقف وتناول أمورهم بأريحية تامة بالرغم من اختلاف وتغير المعطيات المستمر من حولهم؟ مالطريقة التي يفكرون بها؟ مالعبارات التي يرددوها؟ مالسلوكيات التي يختاروا ممارستها؟ وجدتُ إجابات لبعض تلك الأسئلة أثناء قراءتي لكتاب عن القيادة التحويلية لـ (هيو بلاين)، لكن أهمها هو طريقة تفكير الإنسان ونظرته للأمور من حوله. ولعل هذا هو الفرق الجوهري بيني وبين تلك الأم الصغيرة، بغض النظر عن تباين حجم المسؤوليات بيننا . فتفكير الإنسان إما يكون عدواً له يجره إلى دهاليز الاكتئاب أو صديقاً يدفعه إلى قمم النجاح. ويُشير بلاين إلى أن ٨٠٪؜ من نجاح القادة ذهنيّ ويعتمد على عقلية شغوفة بالإبداع والنمو والإزدهار. كيف لنا أن نخلق مثل هذه العقلية داخل رؤوسنا ونتمكن من القيام بأدوارنا المتعددة في زحام الحياة بدون توتر؟ إليك أبرز العناصر التي تعينك في بناء إستعداد ذهني إيجابي للتعامل مع المواقف والمتغيرات : * حدد غايتك ولتكن غاية طموحة واضحة وقوية، ترتكز على أبعاد ثلاث.. الشغف بما تعمل، إمتلاك الموهبة في طريقة عمله وأن يكون هناك قيمة تعود بالفائدة على الآخرين. * الالتزام بالوعود والمصداقية.. فكلما حققت مالتزمت به كلما كونت سمعة عنك يكون لها المردود الايجابي في بناء ثقتك بنفسك وثقة الآخرين بك. * كن أكثر إقناعاً بالتأثير الايجابي على الآخرين من خلال بناء علاقات قوية مبنية على الثقة والاحترام والمنطق والتفهم لأهدافهم وتوفير حلول تساعدهم على تحقيق أولوياتهم. هذه العلاقة ستمكنك من تشكيل أفكار الآخر ومشاعره واعتقاداته وسلوكياته حولك وحول مبادراتك ليتصرف بطرق داعمة لك بدلاً من المقاومة وزجك في دائرة الشعور بالعجز. * كن مستعداً لمواجهة العقبات، فإن لم تكن مؤمنا بوجودها في كل زمان ومكان ستجد نفسك عالقاً وغير قادر على تحقيق ماتريد. لذا توقع حدوثها وامنح نفسك فرصة لتخيل ردود أفعال إيجابية منك تطوع الظروف وتدفع الآخرين للتعاون معك. نجاح الإنسان مرتهن بالاستعداد الذهني وتحقيقه ليس مستحيلاً وليس مصادفة، ولايتطلب عقلية فذة بل يتطلب تبني نمط تفكير مختلف. ببساطة .. فكر بمزيج من الشغف والتخطيط والتمرين والمثابرة. وليكن عقلك دليلك للنجاح.

اكتب تعليق

لاضافة تعليقك .. يجب التسجيل او الدخول الي حسابك

1 تعليق

  1. الايمان بتحقيق الاهداف هو الركيزه الاساسيه للنجاح