النظرية الخفية

Blog Single

تعمل المنظمات على تحقيق مفهوم جيد في بيئة العمل ألا وهو العمل الجماعي .. فتحفز موظفيها وتدعوهم للعمل الجماعي وتحاول جاهدة تنمية الولاء لديهم من خلال وضعهم في تجارب عملية جماعية.. وهي ممارسات جيدة وإن كانت نظرية فقط، فهم في حقيقة الأمر يعتمدون فيها على القائد لأنجاز العمل.. وقد بدأت محاولة ترسيخ مفهوم العمل الجماعي في المدارس لدى أبنائنا الطلاب والطالبات. حيث يطلب المعلمين من الطلاب إنجاز عمل أو نشاط بشكل جماعي ويطلبون تكوين فرق للعمل وينصب قائد منهم لهذا العمل لرسم الخطط وتوزيع المهام ووضع الجدول الزمني، طبعاً مهام ضمنية لقائد الفريق لا يصحبها شرح أو توضيح .. وكبداية فمن الجيد أن يتعلم الأبناء وهم في المدرسة سياسة العمل الجماعي، ولكنهم للأسف لا يدركون أهميته العميقة وأهدافه. بل أن بعضهم يرى أنه إعاقة لهم ولإمكانياتهم ولو أنهم عملوا وحدهم لأنجزو أفضل، وآخرين يتحولون إلى أعضاء غير فعّالين ولكن بإرادتهم اعتقاداً منهم أنهم يعطون مجهودهم وفكرهم لقائد الفريق لكي يبرز على حسابهم.. ورغم إنخراط الطلاب في العمل الجماعي أثناء الدراسة إلا أنهم يتركون كراسي الدراسة وفي عقولهم الباطنة أنهم يستطيعون أن ينجزوا أكثر لو اعطوا مساحة خاصة لهم.. وبعد الدراسة يخرجوا ليستقبلوا العالم المهني، ويبدأوا بالبحث عن الدورات التدريبية وفيها تأكيد لما يدور في عقلهم الباطن، فهي دورات تعزز لديهم القدرة على تخطي المستحيل وتحثهم على بدء مشروعهم الخاص وتغذي لديهم أنهم قادة يصنعوا فرقهم التابعين .. وهذا جيد إلى حدٍ ما، عدا إن مثل هذة العبارات تلقى على الكل بغض النظر عن اختلافاتهم وقدراتهم فتجعل ذا القدرات المتواضعة يظن أنه يستطيع هدم جدار وإقامة آخر لوحده. وعندما يصل الفرد إلى بيئة العمل يجد أن جميع المطويات تعزز العمل الجماعي وكذلك كلمات رؤساء الأقسام والمدراء التنفيذين جميعها بلا استثناء تعزز العمل الجماعي بل ترتكز عليه.. ولكن في الحقيقة تظل منظماتنا تعتز بنظرية خفية غير قابلة للتداول علناً وإنما يتم العمل من خلالها والبحث عمن تنطبق فيه هذه النظرية لوضع وتنفيذ وإنجاز البرامج، إنها نظرية الـــــــ (One Man Show) أو رجل المهمات الصعبة (The Impossible Mission Man). نعم للاسف نظل في منظماتنا نعتمد على شخص في أمور التنمية ونرى فيه الملهم والمعزز والقدوة وإغفال وضع النظام الذي يعمل من خلاله الأفراد. فلو وضع نظام جيد وواضح بإجراءات سليمة ومنهجية ورؤية معروفه ومعلنة لكان عمل الأفراد من خلاله سلس وسهل. حتى وهم يبحثون عن موظفين لمناصب عليا فإنهم يبحثون عمن لديه قدرة على قيادة القطيع وليس على إرشادهم وهنا يفقدون خاصية مهمة ألا وهي صنع موظفين مبدعين واعدين ومهيئين لتقلد مناصب عليا.. وهذا الأساس في العمل الجماعي أن يعمل الفريق بشكل متناغم، ويستفيدوا من خبرات بعضهم من خلال توزيع المهام بشكل يضمن إنجاز العمل بأفضل شكل ممكن. وقد يكون هذا سببه هو عدم وضوح مفهوم العمل الجماعي. فالعمل الجماعي يمثل التعاون + تحمل المسئولية. فعلى كل فرد أن يستشعر اهيمة التعاون مع الأخرين لإخراج أفضل ما لديهم، وكذلك التزامهم بتحمل مسئولية مهامهم المنبثقة من خلال فريق العمل.. فمتى ما تحقق التعاون وتحمل المسئولية تحقق بالتالي العمل الجماعي بمفهومة العميق. ولنا في التجربة اليابانية أسوة، فشعب اليابان يعمل من خلال فرق عمل وينتج أكثر متى ما كانوا في جماعة بل أنهم يربطون نجاحهم من خلاله.. وأعتقد أن ثقافة العمل اليابانية بأساليبهم هي ما نحتاج إلى تبنيه وهنا علينا أن نأخذ منحنى عميق في الفكر المهني والدارسي قبل المهني وننتقل من الأساليب الغربية إلى أساليب أثبتت نجاحها. وبالتالي علينا أن نهتم بزرع قيم مهمة مثل العمل الجماعي في أجيال المستقبل على أن نبدأ من منظومة التعليم كإدارة ثم معلمين وبالتالي طلاب، وهنا لا نعني أن يتم التدريس أو التثقيف والتعليم وإنما الممارسة اليومية للمفاهيم المهمة لتتحول إلى سلوك وعادة تؤدي إلى النجاح.

اكتب تعليق

لاضافة تعليقك .. يجب التسجيل او الدخول الي حسابك

0 تعليق

لا يوجد تعليقات