بين "السمة" و "السمعة"

Blog Single

" أنت تصنع سمعتك": عبارة لا يمر يوم دون أن أذكرها بشكل أو بآخر .. السمعة – حقّاً – أمر هام بلا شك، وتتردد كلمة "السمعة" كثيراً في سياقات العمل والعلاقات الاجتماعية، ويهتم لها الناس، وفي ضوء معانيها تتشكل كثير من الأفكار وتصدر أحكام بعضنا على بعض، وخصصت لها كثير من المقالات والبحوث .. لكن هناك تفريق مهم بين "السمعة" و "السمة" ويغيب على كثير من الناس في زحام الحياة، وفي هذا التفريق يكمن سرّ كثير من النجاحات وكثير من الإخفاقات سواء في اختيار فريق العمل أو بناء شبكة اجتماعية، بل وفي قبول شريك العمر المنتظر .. وهذه المقالة تهدف إلى إبراز هذا الفارق .. *** حين يُذكر اسم إنسان ما .. تتبادر إلى ذهنك قائمة من الصفات .. شجاع؟ جبان؟ نبيل؟ لئيم؟ متفائل؟ متشائم؟ كريم؟ بخيل؟ ولا يتطلب الأمر أن تجتهد لغرض تذكر صفاته، فمجرد ذكر اسمه يستجلب هذه القائمة فوراً، فهو إدراك فوريّ لصفاته التي يتفق معظم الناس عليها .. تلك هي "السمعة".. لكن حين تختبر الحياة هذا الإنسان، وحين تتتابع الصفعات، أوحين يتكرر الضرب والطرق والسحب، أو حين تتناوله المغريات أو تمر به لحظات الخذلان، تسقط كل أوراق التوت وينكشف المعدن الحقيقي الذي يختبئ بداخله، والذي تراه في تلك اللحظة هو "السمة" .. السمعة هي صفاتك وسلوكياتك التي تملأ عقول الناس .. السمة في حقيقتها ما يكون منك وما أنت عليه وأنت وحدك أو حين تتضاءل إجراءات الرقابة عليك ! السمعة هي مزيج الكلمات والأفعال التي تصدر منك في لحظات الهدوء .. السمة هي مزيج الكلمات والأفعال التي تصدر منك في لحظات الاختبار .. السمعة .. ما يظهر عليك وما يُتوقع منك أن تكون عليه .. السمة .. ما أنت عليه حقا! *** النجاح في الحياة مرتبط بقائمة القيم التي يختارها الإنسان لنفسه ويلتزم بها لتصبح سمته وصفته ولا تنفك عنه غالباً، فعند الاختبار تتبين حقيقة السمعة وتتجلى السمة التي هي انعكاس للقيم. السمعة مهمة وهي –حقّاً – رأس مال لا غنى عنه، لكن لا يصح إغفال أن السمة هي "كوكتيل" القيم والمبادئ والصفات والأفكار التي تميّز الإنسان ووفقها يكون منه كل شيء. هو يختار لنفسه قيما متعدد ة ويكرر أنه يؤمن بـ الصبر والتسامح والمروءة والأدب والطموح، إلخ، وحين تأتي المواقف تصمد قيمه ومبادئه أو تهتز، وتكون النتيجة وفق مقدار التزامه بها. *** النجاح (في كل المجالات) بتعريفه البسيط إنجاز ما يُراد إنجازه، وهو أمر غير مرتبط بمقدار "طيبتك" أو "تقواك" أو "حسن نيتك"، أو "سمعتك"، بل بجودة القيم التي تؤمن بها وبقدر التزامك بها، فالقيمة تصنع رد الفعل، وتجعل الإنسان يفعل ما يفعل وبالطريقة التي يفعلها وتقوده الى نتيجة حتمية . فحين يكون الانضباط، ومتابعة العمل، ومراقبة المؤشرات، والصبر على معالجة التحديات مزيجاً من القيم التي تصنع سمة لشخص ما فلا غرابة أن يكون هذا الشخص سبّاقا في سلم الطموح حين يُقارن بشخص مترهل إداريا مهما كان خلوقاً ولطيفا وذا شبكة علاقات جيدة .. الفرق يسكن في القيمة التي اختارها كل منهما وكيف انعكس أثرها في سياق معين .. والواقع ممتلئ بمشاهد وبمواقف لكن قد تغيب عنا في زحام معاركة متطلبات الحياة. *** خذ وقتا وراجع قيمك ومبادئك ثم التزم بها حين يحيط بك الناس .. أو حين تكون وحدك .. وسواءً في البيت .. أو في العمل .. أو في المسجد أو في منتجع سياحي يبعد آلاف الأميال من مجتمعك .. أنت .. أنت .. اصنع سمتك ومن ثم سمعتك .. ولا تغتر بسمعة الإنسان فقط وابحث عن سمته وقيمه!

اكتب تعليق

لاضافة تعليقك .. يجب التسجيل او الدخول الي حسابك

0 تعليق

لا يوجد تعليقات