الشهادة المعلقة

Blog Single

خلال زيارتي لأحد المراكز المتخصصة الصحية.. وأثناء حوار قصير مع الأخصائية لايتعدى دقائق معدودة عن الخدمة التي أريد، علمتُ على الفور بأن هذه الموظفة تم تعيينها ربما بناء على مؤهلها.. لكن قطعاً لم يُنظر إلى مهاراتها التي تجعلها جديرة بهذه الوظيفة والمكان وسمعته. لكن هذه الأخصائية لاحظت قلقي وريبي في أمرها فأشارت لي إلى شهادة معلقة في منطقة عالية من الجدار قائلة "لاتخافي فأنا متخصصة". استعنت بالله واستسلمت لحقيقة أني سأكون (فأر تجارب) خلال الساعة القادمة أثناء تقديم خدماتها لي. وهذا ما تأكد لي فعلاً بعد تلقي تلك الخدمة إذ كنت إن صح التعبير خاضعة في (حقل التجربة). هذا مانراه في حياتنا اليومية.. بائعة ترد ردود مقتضبة عندما تسألها عن وجود مقاس أصغر لثوب معين، أو عن توفر خيارات بديلة. وكأنها تقول لك "غادرني بأسرع مايمكن" متناسية أن البيع فن. نادل يقول لك (غير متوفر) في كل مرة تسأله عن صنف محبب لك في قائمة الطعام، يقفل في وجهك كل الأبواب والطرق، ولايكلف نفسه عناء اقتراح البديل. وكأنه يقول لك " أخطأت بمجيئك إلينا" متناسياً أن لقاء العميل فن. وتتعدد المشاهد المشابهة، وبينهما قاسم مشترك واحد.. وهو عدم امتلاك الموظف المهارات المطلوبة في هذه المهمة. إن كنت قائداً أو متخصصا في الموارد البشرية، أو في وظيفة ومنصب تستطيع من خلالهما اختيار وتعيين الموظفين عليك أن تختار الشخص المناسب والموهوب للوظيفة المناسبة من خلال منهجية مقننة تراعي فيها الآتي: - التحليل قبل التعيين: فتحليل الوظيفة و وضع وصف وظيفي محدد الواجبات والمهام، واضح المسؤوليات والصلاحيات وكذلك المهارات والمخرجات المتوقعة. كل تلك العناصر ستساعدك في وضع خطة واستراتيجية توظيف موجهة لاتُعنى بالشهادات المؤهلة فقط بل تهتم بشكل ارتكازي على الجدارات اللازمة في الشخص الذي سيشغل الوظيفة. - الخطة قبل التنفيذ: قبل ممارسة خطوات الاعلان و الاستقطاب، صمم خطة مبنية على الوصف الوظيفي وشكل فريق لتنفيذها. خطة تمر بمراحل التوظيف الأساسية (الاعلان، الاختيار، التعيين)، فوجود منهجية واضحة لسير عمليات كل مرحلة منهم سيساعدك كثيراً في عدم الخروج عن المسار ويقودك حتماً لجذب واختيار أفضل المتقدمين لوظيفة محددة. - اختر المُقيّمين قبل المتقدمين: من الضرورة بمكان حين تشكيل الفريق.. إشراك المستفيدين مباشرة من تعيين الموظف في (مرحلة الاختيار تحديداً) كالرئيس المباشر وأحد رؤساء الأقسام المستفيدة مباشرة منه، فهم القادرين على تقييم المتقدم فنياً ومهنياً أثناء المقابلة الشخصية، بينما يقوم متخصصي الموارد البشرية جنباً إلى جنب بتقييم مدى امتلاكه للجدارات السلوكية اللازمة لوظيفة محددة. - حضر الأسئلة قبل المقابلة: امتلاكك للوصف الوظيفي الواضح وحده لن يفيدك خلال المقابلة مالم تحضر مسبقاً أسئلة مقننة مبنية على الجدارات المطلوبة لهذه الوظيفة، فالأسئلة الارتجالية والمستقبلية لن تفيدك وستضيع وقتك و وقت المقيمين الآخرين، وتدع مجال للمتقدم للاسترسال في التحدث عن مايتمنى أن يكونه بدلاً مما هو حقيقة عليه. ضع أسئلة مرتبطة بمواقف ومهام حقيقية قام بها المتقدم في الماضي القريب واترك له المجال ليصفها لك ويذكر الإجراء الذي قام به خلالها والنتيجة التي أسفرت عنه. وهكذا تتمكن والمقيمين الآخرين من التنبؤ بسلوك الشخص إن مرّ بمواقف مشابهة في المستقبل ويحدد ماتؤول إليه النتائج من حيث السلبية أو الايجابية. قد يتبادر إلى ذهنك أن مراحل التوظيف طويلة وليست سهلة تماماً وخاصة حين يكون لديك حاجة ملحة وعاجلة لشغل وظيفة ما بأحد المتقدمين، لكن صدقني قد يكلفك الاختيار السريع والمبني فقط على الوضع الأكاديمي أو المحسوبية تدني النتائج وخسارة أهم زبائنك وتشويه سمعة منظمتك وربما اصابتك -لاقدر الله- بالضغط والسكر والقولون العصبي كنتيجة للإحتراق الداخلي. الأمر ليس بتلك الصعوبة وليس مطلوبا منك إطفاء الحرائق وإدارة الأزمة لشغل وظيفة بصورة مفاجئة.. فقط امنح نفسك فرصة التخطيط ووقتا كافياً لتختار الشخص المناسب للوظيفة المناسبة. ببساطة عيّن المهارات قبل الشهادات.

اكتب تعليق

لاضافة تعليقك .. يجب التسجيل او الدخول الي حسابك

1 تعليق

  1. محمد الدريويش 20-10-2018 @ 02:53 PM

    التعليم النظرى غير كافي ليمنح الموظف الخبره، التطبيق و الممارسه مع التعليم. تكسب الشخص الخبره، فالخبره مع التعليم تكسب الشخص المهاره و الاحترافيه بالقيام بالعمل المناط على اكمل وجه.