قوة الإدارة في قوة الإرادة

Blog Single

جوهر الإنسان له مكونات تختلف عن باقي المخلوقات فالعقل هو مايميزه والقلب هو ما يحيره والنفس هي التي تأمره والروح هي تساؤلات كل العلماء والنَاس بالفطرة بالرغم من أن هذا التساؤل أجاب عليه الله تعالى في قوله الكريم ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) سورة الإسراء . جواباً قاطع يبرهن عمق العلم الذي لم ولن تصديقاً لذكره الكريم يكتشفه أي إنسان ، لمحدودية هذا العقل وتكوينه. دعنا لا نبتعد أكثر ونبحث عن الإرادة هنا فهي في الجزء الأول (المركز القوي) المتحكم في توليد رغباتنا في تنفيذ أو إجراء أي تغيير والذي يتحكم أيضاً في عناصر الجوهر الأساسي للإنسان فقدرة الإرادة تكمن أولاً في مشيئة الخالق جل في علاه قبل خلق الإنسان وعقله وقلبه ولهذا أُمِرنا بأن لا نُقِدم على فعل شيء إلا بتقديم مشيئته سبحانه و تعالى - في كل أمرنا فهي وقود الإرادة والرغبة لتسمح لنا بالإستمرارية والتي هي عنصر أساسي للنجاح في كل المجالات. لنفرض تلك النظرية في الصراعات التي تتشابه مع مشاكل ومعوقات الأعمال التي نفقد خلالها كثير من الوقت والأبحاث والمشورات ورأي الخبراء لإيجاد نظريات وآليات عمل لحل تلك المعوقات واتخاذ القرار الصائب في حلها ، إلا أنها تختلف لأنها تتمحور حول عقلك وقلبك وقرارة نفسك ، في أي اتجاه ستذهب ؟ هل ستختار العلوم العلمية والتطبيقات النظرية حتى وإن كانت غير إنسانية وقد تضر بالبعض وتذهب مع عقلك أو ستأخذك العاطفة وتوافق على ما يمليه قلبك عليك وتتجاهل التطبيقات العلمية أو ستنظر ما تأمره نفسك عليك وهنيئاً إن أصابت قد تكون ممن رحم ربي. فالإرادة هنا تبعدك عن شبهات ما تأمره نفسك عليك حرصاً منك على تفعيل رغبتك لزيادة القدرة على البحث و التحليل السريعين لتوازن اتخاذ القرارات بين عقلك وقلبك بإعطاء كل منهما طرحه الكامل وكمركز تحكم تعمل رغبتك وإرادتك في إدارة وتنظيم وتحليل كل طرح بما يتناسب مع القدرة على تحقيقه فتكون مخرجات ( إتخاذ القرار )سليمة ومتوازنة لأنها صادرة من مركز التحكم بالجزء الأول . يقول علم النفس أن المرض النفسي ماهو إلا إنهزام الإرادة في ظهور ظرف متغيير مفاجئ مثل فشل في الحب ، إفلاس ، خطأ طبي، وكثير مِن المتغيرات اليومية بل اللحظية التي نصادفها في حياتنا فالحل هو المواجهة والتحليل والتفهم والتي تعتمد على رغبتنا وإرادتنا في التصدي لأي بدايات للأمراض النفسية. مِن منظور طبي تسمى الحماية من الإصابة والجزء الثاني (تفادي المخاطر ). عند وقوفنا للصلاة واستشعارنا بعظمة الخالق امامنا بإرادتنا ورغبتنا بالإنطواء والركوع والسجود نشعر بأننا حولنا ذاتنا الداخلية الى سكون وخشوع وصفاء ذهني وتحكم بجوارحنا وبعقولنا وقلوبنا ونفوسنا لإخضاعها لله عز وجل وهذا أهم (تدريب) تمارسه لتتمكن من تقوية إرادتك ورغبتك لتحقيق ما تصبو إليه طموحاتك.وهذا ما يشكل الجزء الثالث. هل بدأت الصورة تصبح واضحة الان فكتابتي لهذه الأسطر تمثل إرادتي ورغبتي في إنهاء ما أردت أن أتحدث عنه اليوم وهنا الجزء الرابع والأخير لا تؤجل عمل اليوم للغد. يمتاز علم الإدارة بنفس هذه المكونات ونفس الأدوات فإذا قمت بتأجيل مهمة عمل من يوم لاخر ستتكالب عليك المهام وتصبح مشغول في ترتيب الأولويات لهذه المهام مما يضعك في مأزق تساوي الأهمية لكل المهام المؤجلة والتي تصبح مع مرور الوقت عائق في نجاح الإدارة. و يعتبر التدريب أهم عناصر الإدارة الحديثة وأصبح يدعى التعليم المستمر لضرورة مواكبة الأعمال و الإدارة والموظفين مع التطور العلمي والعملي بشكل دائم ومستمر ، الضعف والانهزام في التأسيس والمعالجة والتنظيم والتطوير يجعل الخطأ واقع لا محالة في مجال الإدارة ولتفادي تلك المخاطر على المهام عليك بالعمل الجاد لتتمكن من التأسيس الصحيح والتحليل الدقيق لتستطيع أن تنظم إدارتك سعياً لتطويرها والتصدي لأي معوقات ودقة مخرجاتك. في كل منظمة لديها مركز تحكم إداري قوي تجد أن لديها قوة في اتخاذ القرارات الصعبة ليس ذلك فقط بل قرارات تحمل مخرجات ذات دقة وجودة عالية وذلك يعود لذلك المركز القوي الذي قام بجمع البيانات وتحليلها ودراستها واستخدام كافة المجالات للوصول إلى اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب وهذا ما يشكل قوة الإدارة . يقول ابو القاسم الشابي / إذَا مَا طَمَحْـتُ إلِـى غَـايَةٍ رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر وَمَنْ لا يُحِبّ صُعُودَ الجِبَـالِ يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر فَعَجَّتْ بِقَلْبِي دِمَاءُ الشَّبَـابِ وَضَجَّتْ بِفِكري رِيَاحٌ أُخَر.

اكتب تعليق

لاضافة تعليقك .. يجب التسجيل او الدخول الي حسابك

0 تعليق

لا يوجد تعليقات