حتى لا يقتلنا المخدر

Blog Single

تقول حكمة جميلة قرأتها مرة " أن يوقظك الالم خيراَ من أن يقتلك المخدر" ، إذا تأملت الحكمة جيدا ، تجدنا كثيراَ ما نختار أن يقتلنا المخدر ، خشية أن يوقظنا الألم ، كثيرة هي المشاريع التي يقتلها مخدر الأمور زينة وييسرها الله ، بينما الوضع يسير نحو الهاوية ،لست ضد التفاؤل ولا حسن الظن بالله - معاذ الله- ، لكني ضد التواكل والضحك على الذات وعلى الشركاء . أخطر أنواع المخدرات أو المسكنات - حتى نكون أكثر لطفاً- واعظمها فتكاً بالمشاريع الشخصية أو العامة ، التسويف والتأجيل ، ومقاومة التغيير أو عدم الرغبة فيه . أحد الأصدقاء يعاني من الفراغ ، وهامش وقت كبير لم يستطع الاستفادة منه ، ولديه فكرة مشروع تراوده منذ زمن - قبل أن يفكر ستيف جوبز في تصنيع الآيفون- ولكنه لم ينفذها بعد!! ، وليس في الدنيا شيء أكثر توفرا من الأعذار ، ولا أسهل من اختلاقها ، واقناع النفس بها ، فتارة بيروقراطية الاجراءات الحكومية ، وتارة الوضع الاقتصادي العالمي ، وتارة أخرى اسعار البترول ، ولا أدري إن كان ثقب الأوزون ضالع في تعطيل مشروع خالد العظيم أم لا!!. ما يجري على الأفراد يجري على المنظمات ، فكثيره هي التطمينات والبيانات التي يعلم معدوها قبل غيرهم أنها ليست حقيقية ، ولكنه الهروب من الألم الذي يقض المضاجع . الخطر له مؤشرات وارهاصات تسبقه ، والعاقل من أحس أن المزيد من المخدر قد يفضي إلى الموت ، والمنقذ دائما هو فهم الوضع الحالي ، ووضع الأمور في نصابها ، والمصارحة مع النفس ، والترشيد في الأمل. كل الكلام اعلاه لا يعني أن المخدر مضرُ دائماً ، لا بل هو ضروري حتى تتم بعض العمليات المؤلمة ، ولكنه يجب أن يكون محدود و مؤقت ، وبالقدر الذي لا يصل إلى جرعة زائدة تنهي الحياة.

اكتب تعليق

لاضافة تعليقك .. يجب التسجيل او الدخول الي حسابك

0 تعليق

لا يوجد تعليقات