الظلم في العمل

Blog Single

الظلم ظلمات يوم القيامة وقد حذر القرآن العظيم و نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام من الظلم في مواضيع عديده; فما هو الظلم؟! إن وضع الشيء في غير موضعه هو المعنى الجامع للظلم فيدخل تحت هذا المعنى ما شاء الله من الصور والمعاني, وقد عرف الظلم أيضا بانه التعدي على الأخرين وأخذ حقوقهم ونكرانها. وعليه يتبين لنا ان هناك أوجه كثيره للظلم قد نراها في العمل و لا أبالغ إذا قلت إنه في كل منظمة تقريباً يوجد مدير يمارس الظلم او موظف يشعر بالظلم الواقع عليه. فهذا مدير يستغل الموظف المجتهد و يخدعه بعسل الكلام لكي ينسب فعله اليه فهو يرفع المقترحات باسمه و ينسب الإنجازات لحضرته مستغلا نفوذه من جهة و شعور هذا الموظف و حاجته لرضا مديره من جهة أخرى. كذلك قد يكون عدم تكافؤ ما يقوم به الموظف مع المكافأة او المردود من العمل صوره من صور الظلم المنتشرة في المنظمات . قد يكون الظلم بالتفرقة مابين الموظفين في طريقة التعامل او توزيع المهام او الترشيح للدورات و الترقيات على غير أسس واضحة او قد يكون غالبا على أساس الواسطة و المحسوبية و اسم القبيلة او المذهب و غيرها من التصنيفات المتعارف عليها للأسف. للأسف بعض المدراء لا يشعرون بهذا الظلم الواقع منهم على غيرهم وذلك قد يكون بسبب تعودهم عليه من قبل ان يكونوا مدراء (ممارسة الظلم عليهم من قبل) فيكون حق مشروع لديهم أملته عليهم سلطتهم و نفوذهم و ان داء الملكية يحلل لهم أخذ ماليس لهم و اختيار ما يفضلونه. من جهة أخرى، عدم وجود أسس واضحة لتقييم اداء الموظفين او طريقة الاختيار و الترشيح قد يوقع المدير في الظلم من غير قصد. لو علم المدير الظالم عن ماهية الشعور بالظلم و عواقبه على المنظمة لفكر في الامر مليا و أعاد حساباته هذا فقط لو كان ظلمه عن غير قصد فهؤلاء قاصدي الظلم هم أنانيون و لا يفكرون الا بأنفسهم و نسأل الله لنا ولهم العافيه. يوجد دراسات كثيره أكدت على ان الموظف الذي يشعر بالظلم يتحول الى موظف غير مبالي يؤدي عمله بغير حماس و يصبح عنيفا مع الآخرين و تتوتر علاقته بزملاءه و يثير مشكلات متكررة في القسم ناهيك عن تصيده للفرص لإلحاق الاذى بمن ظلموه و في حالات كثيره يقل انتماؤه للعمل و يقدم استقالته عند وجود اقرب فرصة عمل أخرى. تأثير الظلم يكون شديد و عالي عندما يقوم الموظف بكل مهامه على اكمل وجه و بإخلاص وتفاني ولا يوجد سبب لأن يصاب بهذا الظلم الواقع عليه. و لكن هناك حقيقة بالمقابل قد نجدها بعد كل عملية تقييم للاداء و هي ان الموظف يشعر بالظلم لانه يظن انه يستحق أفضل مما أعطاه مديره و لكن في الحقيقة لو أعطاه المدير الدرجة التي يطمح لها لكان المدير ظلم غيره من الموظفين الذين عملوا بجهد اكثر و عزيمة اعلى واستحقوا الدرجة بجدارة. إذا كنت تشعر انك مظلوم فلا تكن ظالما بظلمك لنفسك بالتقصير في أداء عملك و رمي التهم على غيرك حيث يعتقد الكثير بأنهم الأفضل بين زملائهم و لذلك راجع نفسك عدة مرات و انظر الى نفسك من منظور الآخرين و ليس من منظورك لنفسك قبل القدوم لفعل قد يؤثر على علاقتك بالآخرين او على وظيفتك. اذا وجدت بعد مراجعة نفسك انه قد وقع عليك الظلم فواجه مديرك، ذكره بإنجازاتك و تناقش معه فقد يفتح عينيك لاشياء كنت تغفلها او اذا كنت مظلوما و به شيء من الضمير فسيرد إليك حقك. عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِه عز وجل أنه قال : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ..) و اخير أقول للمدير الظالم راجع أفعالك و صحح أخطاءك قبل فوات الاوان، و أقول له ايضا: تنامُ عينكَ والمظلومُ منتبهٌ.. يدعو عليكَ وعينُ اللّهِ لم تنمِ

اكتب تعليق

لاضافة تعليقك .. يجب التسجيل او الدخول الي حسابك

1 تعليق

  1. من وجهة نظري لا اعتقد أن الظلم ليس له تأثير على اداء المنظمه. فمثلا كثرة الظلم واجحاف عمل الموظفين يؤثر سلبا على نفسيته مما يؤثر على انتاجيته. أليس دور قسم الموارد البشريه هي العمل على تحفيز الموظف للنهوض بالمنظمة. فكيف لمدير قاصدا او لم يكن كذلك يقوم بممارسة الظلم و ينتظر انتاجية من موظفيه. و ايضا اين دور الموارد البشرية في اقتراح طريقة لتقييم اداء الموظفين فكيف لمنظمة ان تقوم على شي لا اساس له. و ايضا على المدير ان يقيس رضاء موظفيه عنه فكما للمنظمه دور لقياس رضاء عملاءها فكذلك على المدير ان يفعل. هناك عدة طرق غير مباشره يتأكد فيها المدير من فعاليته في المنظمة فليس الفعالية هي كمبة الانجاز او مؤشرات الاداء ففعالية المدير تكون من رضاء فريق عمله عنه. اخيرا ( وعلى الظالم تدور الدوائر) فاليوم يضحك وغدا يبكي في قبره.