عقلية القطيع

Blog Single

هل بحثت في يوم عن تعليقات العملاء على خدمة معينة او الترشيح لمنتجات في مطعم او موقع إلكتروني؟ هل تثق برأيهم؟ علماء النفس يجيبوك بـ " لا" لأنهم يعتقدون ان الأغلبية يعلقون و يبدون رأيهم بلا وعي منهم للتوافق مع ما كتبه أشخاص قبلهم و هذا ما يسمى بعقلية القطيع. عقلية القطيع تعني اننا نميل الى التقليد او التأييد لأشخاص بمجرد انهم يبدون مثلنا من ناحية التصرفات، المعتقدات او الاّراء السياسية و ذهب بعض الباحثين الى ان هناك من يميل الى محاكاة سلوك الذين يحملون نفس الاسم و يتصرفون مثلهم. هذه النظرية يتم تطبيقها -للأسف- في بيئة العمل حيث يبحث المدير عن التوافق بين الموظفين للعمل مع بعض و غالباً ما يتم الانتقاء على حسب الهوايات. ومن ناحية أخرى قد يشترك الموظفون و يتوافقون في التصرفات و ذلك لأنهم يتشاركون نفس الرأي باتجاه موظف آخر او باتجاه مديرهم ومهما اثبتت الأيام خطأ ما يؤمنون به فانهم لا يتراجعون عن رأيهم حتى لا يخالفوا أعضاء القطيع الآخرين فهم فعلا كالقطيع يتصرفون بلا وعي. من ناحية أخرى، التاريخ حافل بالقرارات السيئة التي نتجت عن وجود أشخاص مطبلين يبحثون عن التوافق مع رئيسهم بصورة مبالغ فيها ولَم يقدموا النصيحة. الان، حاول ان تعرف نفسك هل لديك عقلية القطيع أم لا؟ او هل تحب ان يكون من حولك يتوافقون فقط مع رأيك أم لا؟ و في كل الأحوال اعلم ان في الاختلاف فائدة اعظم من التوافق فقد أوضح كارم لاخاني ولاوس بوجيسين، باحثين في إدارة الاعمال في جامعة هارفارد، ان ٣٠٪؜ من مشكلات التطوير المؤسسية ممكن حلها بواسطة خبير من فرع معرفي آخر لانه يرى المشكلة من منظور مختلف و يعطي حلا لم تفكر به من قبل. الآن، ابدا بالحل و حاول ان تخرج من عقلية قطيعك و ذلك بتمرين نفسك على تقبل آراء الآخرين. ابدا بوسائل التواصل الاجتماعي و قم بمتابعة أشخاص لهم آراء تختلف عن آرائك و استمتع بفرصة اكتشاف المعلومات المضادة. من جهة أخرى، اذا كنت مديرا في عملك حاول ان تحيط نفسك بمستشارين من خلفيات مختلفة و شجع فريقك على ابداء الرأي و ثمّن آراءهم حتى ولو اختلفت معهم. فهذا ابراهام لينكولن كان يتشاور مع فريقه في مسالة رفع سعر الرّق "العبيد" و في الاخر قدم قراره التاريخي الذي يختلف عن رأي مستشاريه و هو تحرير الرّق في امريكا و مع ذلك وضح لهم أسباب رأيه و عواقبه الحاليّه و المستقبليه. من ناحية أخرى، اذا كان مرؤوسيك لديهم هذا الداء فحاول ان تغيرهم و ان اجتمعوا على ان يكونوا ضدك فأنت بيدك أن تصلح الامر و تخرجهم من القطيع بمعاملتهم بالحسنى و الا لابد من تحذيرهم بالاضافة الى عمل دورات تدريبية تنمي قبول الرأي الآخر و كيفية التعامل مع الاختلافات و التفكير الحيادي. و عليه أقول لك ليس عليك الا التذكير و محاولة التغيير فلست تملك السيطرة عليهم فقد قال رب العالمين لرسوله الكريم عليه افضل الصلاة و التسليم ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ، لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ).

اكتب تعليق

لاضافة تعليقك .. يجب التسجيل او الدخول الي حسابك

0 تعليق

لا يوجد تعليقات