العميل ليس أولا

Blog Single

"العميل أولا" هكذا حدثونا.. في المطعم.. الزبون دائما على حق.. مهما قال أو فعل.. في الطائرة.. المسافر على صواب.. ولو كان على خطأ.. في الفندق.. النزيل يعلو على كل من حوله.. وفي المستشفى.. نرفع شعار المريض أولا.. وهذه المقالة ترفع لافتة "العميل ليس أولا"! أو بشكل أكثر دقة .. العميل "الخارجي" ليس أولا.. بل العميل "الداخلي" أولا.. فريقك يأتي أولا وقبل كل أحد! *** فريقك باب نجاحك مع عملائك، وقيمتهم - التي يشعرون بها وليست التي تتحدث عنها - نافذتك إلى عالم التنافسية في سباق الريادة والإبداع، والسرّ يكمن في أناقة علاقتك بكل عنصر في فريقك .. كن له واعتن به وارفق به بل اخدمه وكن قائداً خادماً .. لا تبخل عليه بتوجيه وبإعادة توجيه.. بمزيج رفق وحزم .. احمل معه ثقل المهام… أنت لن تقوم بعمله لكنك لن تتجاهل العبء على كتفيه .. تفهم تساؤلاته واستمع له .. اقرأ لغة جسده وافهم نبرة صوته .. اسأل عن المريض وكن قريبا ممن نالته نوائب الحياة .. رشح اسمه في دورة تفتح له أبواب النجاح، واقترح له اسم كتاب يقرؤه أو اسم بلد يزوره .. اشتر له صنارة وعلمه الصيد وامنحه أفقا جديدا… مرة أخرى .. اعتن بفريقك .. وتذكر كيف كان يرعى سيد البشر الطفل والجارية والمرأة العجوز ولكل منهم شيء من وقته وجهده واهتمامه… *** أليس أولى أهدافك مزيد ربح وارتقاء بالخدمة والبقاء على عميلك؟ اعتن بفريقك وهو سيعتني بكل عملائك .. والأمر يبدأ بخلق بيئة عمل صحية لهم تتميز بالتعاون والتنافس الأنيق وترتقي بالأداء وتتصف بالفعالية … أما سياسات "فرق تسد" و"اضربهم ببعض" و "خليهم يتخابطو" فهو مزيج من العبث الذي يوهم الناس ينشر ثقافة التنافس بهدف رفع الإنتاجية ومزيد ربح وكسب عملاء أكثر والواقع خلق خنادق عميقة وصدوع تستمر في نخر بنية المنظمة … بعض القياديين يتعمد تشكيل ضغوط متتابعة لفريقه لأن الضغط يولد نتائج قوية ويرفع مؤشرات التغيير بسرعة، ويسهل الانجراف مع تيارات السوق التي تتطلب مزيد جهد ومزيد توتر، لكن الربح الذي ينتج لا يدوم ومؤشرات الأداء لا يستمر لونها الأخضر وتتزايد نسبة التوتر وحرق الجهود وتتلاشى ملامح الرضا، أما الارتباط الوظيفي والولاء للمنظمة فشيئان من الخيال العلمي … وجدت منظمة Korn Ferry في دراسة لها أن القيادي الذي يخلق بيئة عمل صفتها السلبية وتدني الذكاء العاطفي غالبا يجد فريقه يغادر المنظمة في خلال سنة .. ونقول ربما الرقم ليس دقيقاً لكنه يعكس حقيقة مرعبة تستحق أن يتوقف الإنسان عندها لمراجعة حساباته واستراتيجية إدارته للفريق .. حين تكون قائداً فعّالاً أنت تصنع بيئة عمل بها تعاون ودعم واحترام .. وكله متبادل .. وبها فرص تطوير وبها استدامة لقيم الإنسانية وأولها العدل ومعه الرحمة… أنت قائد لهم .. ومن أجلهم .. وأنت تقلل فرص التفكير في الرحيل .. فأنت - ببساطة - تبقي رأسمالك وتحافظ على مكاسبك .. النتائج مهمة بلا شك لكن الأهم هو فريقك الذي سيحصد لك الأرقام حين ترعاه جيدا، أما الاستمرار في الضغط على فريقك وتجاهل مشكلاته والتركيز - بعين واحدة - على مؤشرات الأداء وهامش الربح فسيدفعهم إلى الرحيل أو أمور أخرى أهونها "فبركة" الأرقام وتصنع المشكلات، وتكون نتائجك الجيدة وهمٌ يكمن خلفه تدمير ذاتي مستمر، ويكون الأداء - في حقيقته - كمن يضع ستائر أنيقة فوق جدران بالية أو يضع ضماداً نظيفاً فوق جرح قد تعفن .. *** معادلة التعامل الأنيق .. بسيطة .. كن أنيقاً مع فريقك .. فريقك يكون أنيقا مع عملائهم .. ومع أنفسهم .. الرقي في التعامل لا يتطلب موارد ضخمة .. الموظف لا يحتاج غالبا إلا أن تسمع له، استماعاً فعالا وليس سماعاً تتخلله ملامح الضيق وقلة التركيز والاهتمام… الموظف لا ينتظر رحلة حول العالم أو سيارة لمبورغيني، لكن ولاؤه يقوى بكلمة شكر صادقة ورعاية مستدامة لجوانبه المختلفة .. اجعل يومه .. سهلا .. أو أكثر سهولة .. ولا يقف الأمر عند تعاملك الأنيق بل اجعلها ثقافة تنتشر وتسكن سلوكيات الفريق كله .. وليكن التعامل الأنيق نمطاً .. وليس استثناءً .. *** فكر في مستويات الارتباط والولاء، وربما يحسن أن تقيم الوضع الصحي والنفسي لفريقك .. قبل وبعد مجيئك وتربعك على الكرسي .. كن سفيرا لهم واستمع لهم واحمل رسائلهم وانقل مشكلاتهم لمستويات تنظيمية عليا … أظهر جهودهم وبين لهم ولكل من في المنظمة قدر فخرك بهم … قبل أن تنتظر انتماءهم لك أشعرهم بانتمائك لهم وتكلم بلغة "نحن" .. دائماً! *** معك … الفريق يشعر بقيمته .. وأنت ترى منه إبداعاته .… ارفع شعار "الفريق أولا" وكن معه .. وأنصفه .. وكن سفيرا له .. ومحاميا له ومدافعا عنه .. اخذله مرة .. وستخسره بلا عودة!

اكتب تعليق

لاضافة تعليقك .. يجب التسجيل او الدخول الي حسابك

2 تعليق

  1. مقال أنيق من قائد أنيق..

  2. نتمنى تحقيق هذه الرؤيه الشبه مستحيله مع اكثر المدراء