تعلم كيف تتخذ القرار

Blog Single

نقوم يوميا باتخاذ القرار سواء صغار أو كبارا، متعلمين أو غير متعلمين، موظفين أو غير موظفين، الكل لابد أن يتخذ القرار، وقد يكون مصيريا ومؤثرا في حياة الفرد، ولذلك فإن على الشخص قبل أن يتخذ القرار التأني وأخذ الوقت الكاف من التفكير لاتخاذ رأي يجانب الصواب وبمثابة رأي راجح في حياته، واتخاذ القرار يعتبر إجراء لحل أي مشكلة على أن يتم حلها بشكل مثالي ومرضي إلى حد كبير، ويتسم هذا الحل بطرق عقلانية، ولا يخلو مجتمع من المجتمعات من المشاكل وتضارب وجهات النظر، وهذا ينطبق أيضا على منظمات العمل المختلفة، وكثيرا ما نهرب من عملية اتخاذ القرار إما خوفا من الفشل أو لفقدان الثقة أو لفشل تجربة مررنا بها من قبل، أو لضعف خبرتنا في خوض التجربة وتحمل المسئولية. واتخاذ القرار الإداري من الوظائف المهمة في بيئة العمل المتنوعة، حيث يساهم في التخطيط والتطوير للمنشأة، ويعرف مركز إعداد القادة للقطاع الحكومي القرار الإداري بأنه: "استخدام الإدارة لسلطتها من أجل الإفصاح عن رأيها ضمن الشكل الذي يحدده القانون، من خلال الاعتماد على اللوائح والقوانين، ويساعد على تطبيق العديد من المهام ضمن الإطار القانوني الخاص به" حيث يساهم اتخاذ القرار في كثير من الإجراءات الإدارية مثل الترقيات، والعلاوات، والإجازات، والنقل، والاستقالات، والإعفاء والتوقف عن العمل، والتمديد ...الخ. ومن خطوات اتخاذ القرار الناجح: 1. تشخيص أو تحليل المشكلة: وتعد هذه المرحلة الأولى في اتخاذ القرار، حيث يساعد تشخيص المشكلة في تحديد نوع الحدث الذي أدى إلى ظهورها، وتحديد أهميتها، وعدم الخلط بين أسبابها ونتائجها، فأغلب قراراتنا غير المناسبة والسيئة تكون بسبب التعجل وعدم تحليل المشكلة ومعرفة جميع الجوانب المتعلقة بها، حيث تؤثر مشاعرنا بشكل كبير جدا في اتخاذ القرار في ذلك الوقت، لذلك يجب علينا التريث والتأني وعدم التسرع في اتخاذ القرار إلى أن نقوم بمعرفة أركان المشكلة والبحث عن السبب الرئيس والحقيقي لها. 2. جمع المعلومات: جمع المعلومات تعتبر المرحلة الثانية في اتخاذ القرار، ويكون ذلك بجمع جميع ما يتعلق بالمشكلة من معلومات وبيانات من مصادر متنوعة، فالموظف الإداري إذا أراد الانتقال من وظيفته إلى وظيفة أخرى فيقوم بجمع المعلومات الشاملة عن الوظيفة الجديدة (الراتب، قرب المكان لمنزله، مواعيد العمل، نوعية الإدارة، الترقيات سريعة أم بطيئة، بيئة العمل، الكادر الإداري، ... الخ) حيث يساعد ذلك على عملية النقل أو البقاء في إدارته. 3. وضع البدائل: وضع البدائل يعتبر خطوة جدا هامة في اتخاذ القرار، فربما أنك وفقت في تحليل المشكلة وتحديدها وفي جمع المعلومات، ولكن قد تسير الأمور في منعطف آخر، وهنا لا بد لك من وضع البدائل المتاحة، فاختيار البديل المناسب والمتاح يساعد في اتخاذ القرار بشكل جيد، فإذا كنت تدرس دراسات عليا في احدى الجامعات في بلدك وجاءتك فرصة لإكمال نفس التخصص في الخارج فأسعى في الأمر دون الانسحاب أو التوقف عن الدراسة في الداخل إلى أن يتأكد أمر ابتعاثك للخارج، فهذا الأمر يقلل من نسبة مخاطرتك. 4. ناقش قرارك مع من يكون شريكا فيه: إن كان القرار الذي سوف تتخذه متعلق بأحد من أصدقائك في العمل أو خارجه أو لأحد من أفراد الأسرة فيجب أن تشركه في القرار لاتخاذ أفضل الحلول وأنسبها والتي تساعد في اتخاذ قرار سليم، وفي حال انفرادك باتخاذ القرار فإن ذلك قد يصاحبه ضررا كبيرا للطرف الآخر ولا تتوقع أبدا أن ينصاع أو يرضى الطرف الآخر بذلك. 5. خذ وقتك قبل اتخاذ القرار بشكل نهائي: أعط نفسك وقتا بعد اتخاذ القرار، فلا تعلن ذلك، فقد تكون مشاعرك قد ساعدت في اتخاذ القرار، فأخذ الوقت الكاف يعطي نفسك مساحة كبيرة في التأكد وبروية في أنك قد اتخذت القرار الصائب لآنه بعد اتخاذ القرار يكون من الصعوبة التراجع عنه ولو فعلت ذلك يبقى للقرار آثارا سلبية عليك وعلى الآخرين. 6. متابعة وتقييم تنفيذ القرار: من أهم الأمور هنا هو ضرورة اتخاذ الوقت المناسب لإصدار القرار حتى تتحقق النتائج المرجوة من اتخاذ القرار، ومن ثم تتم متابعة تنفيذ القرار وأنه يتخذ المسار الصحيح، وفي الخطوة النهائية يتم تقييم النتائج المترتبة من هذا القرار وما آلت الأمور إليه. فإذا اتخذت القرار بطرق علمية ووفق تسلسل منطقي وقمت بمراجعة خطواته قبل تنفيذه فأنت قد نجحت في اتخاذه، فلا تندم على أي ردة فعل عكسية تظهر بأنك قمت باتخاذ قرار سيء وغير مناسب، وأنك تسرعت في اتخاذ القرار، تقبل الأمر الواقع كما هو، فربما تظهر لك الأيام المقبلة بأن ما فعلته هو الصواب، ففوض أمرك إلى الله دائما وأبدا. وأخيرا .. كن جاهزا نفسيا واجتماعيا بأنك قد تكون مخطئا في اتخاذ قرارك، فالخطأ هو الطريق لاتخاذ القرار الصحيح. د. محمد إبراهيم فضل نائب مدير إدارة الشؤون الأكاديمية والتدريب بصحة منطقة مكة المكرمة

اكتب تعليق

لاضافة تعليقك .. يجب التسجيل او الدخول الي حسابك

0 تعليق

لا يوجد تعليقات