قبعات التفكير الست

Blog Single

أن أساليب التفكير وتطوير الفكر من اهتمامات الكثيرين، لاسيما وأنّها تثبت يومًا بعد يومٍ أهميتها ومدى صدقها وقدرتها على مساعدة الشخص وتحسين أدائِه وإبداعه. تماشيًا مع ذلك، علما بان التفكير عند البشر مقسم الى ستة أنماط تسمى " أنماط التفكير الست" و لكل نمط تفكير قبعة بلون محدد يرتديها الشخص حسب طريقة تفكيرة في لحظة ما. و سنتطرق في هذا المقال عن أهم التقنيات في هذا المجال و هي تقنية قبعات التفكير الست التي أطلقها و طورها الأب الروحي للتفكير الابداعي إدوارد دي بونو. تعتبر قبعات التفكير الست هي من أهم أساليب وطرق تنمية الإبداع في تحسين التفكير الإبداعي وتساعد قبعات التفكير الست على منح عملية التفكير قدرها من الوقت والجهد وترتكز العملية الإبداعية على أمر هام جداً وهو نمط التفكير عند الإنسان وأسلوب تعامله العقلي والفكري مع مجريات الأحداث المختلفة. ذكر إدوارد دي بونو في كتابه 1992 Serious Creativity أن التفكير له أنماط ستة نعبر عنها بقبعات ست، وكل قبعة لها نوع يميز هذا النمط، وعندما تتحدث أو تناقش أو تفكر فأنت تستعمل نمطاً من هذه الأنماط أي تلبس قبعة من لون معين، وعندما يغير المتحدث أو المناقش نمطه فهو يبدل قبعته، وهذه المهارة يمكن تعلمها والتدرب عليها. إن متعة وفاعلية التفكير لا يتحققان إلا بخلو التفكير من التداخلات التي قد تسبب في التشويش الفكري الذي يعيق الوصول إلى قرار أفضل، ويعتبر التفكير البناء وسيلة لتحقيق فكر غير مشوش أو متداخل، حيث نقوم بالتركيز على نوع واحد من التفكير فقط في الوقت الواحد والتأكد من إعطاء الانتباه الكافي لكل الأمور. ان أنواع القبعات وأنماط التفكير هي : القبعة البيضاء: التفكير الحيادي يعتبر هذا النوع من التفكير أكثر الأنواع موضوعية وبساطة، حيث أنّ واضع هذه القبعة يعتمد بشكل أساسي على الإحصائيات والأرقام، فهو غالبًا ما يطرح أسئلةً واضحةً ويبحث عن إجابات مباشرة موضوعية. لا يميل للنقد أو المشاعر، بل موقفه واضحٌ وصريحٌ؛ يبحث عن أجوبةٍ متاحةٍ للجميع مجردةٍ من المواقف الشخصية أو الآراء الخاصة. غالبًا ما يتم ارتداء هذه القبعة في بداية عملية التفكير، فالفكرة تكون في بدايتها بسيطةً ومبنية نسبيًّا على حقائق موضوعية ومعطيات واقعية. القبعة الحمراء: التفكير العاطفي تعتمد هذه القبعة على كل ماهو عاطفي ومشاعري، فواضع القبعة عكس سابقه لا يبحث عن معلومات حقة موضوعية بقدر ما يعطي أهمية فائقة لحدسه ومشاعره، فمواقفه لطالما تتسم برأي شخصي خصوصًا وإن كان حدسه لم يخنه في مواقف سابقة، فسيعتبره حجر حظه الذي لا يخطئ. بتبني هذا الموقف، تصبح العاطفة خلفية المُفكِّر المتينة التي يقبل بها أو يرفض آراء الآخرين بدل الاعتماد على العقل والمنطق. القبعة السوداء: التفكير السلبي إنّ هذه القبعة تحمل كل أنواع التفكير النقدي المتشائم السوداوي، فصاحب القبعة غالبًا ما يركز على عقبات النجاح ونسب الفشل والجوانب السلبية للفكرة، ومهما اتضح أنّه منطقي فهو في الحقيقة يعتمد في تحليله على كيميائية الخوف وعدم الرضا والتردد. إنّ هذا النوع من التفكير في حال تمت السيطرة عليه بحيث يشكل نوعًا مؤقتًا من التفكير، وليس قبعةً دائمةً معتادةً للشخص، فإنّه سيمثل جزء الحيطة والحذر الذي يجب أخذه بعين الاعتبار في العملية التفكيرية. القبعة الصفراء: التفكير الإيجابي على عكس سابقتها، فالقبعة الصفراء تعبر عن التفكير المتفائل المبني على الآمال، والرغبة في تحقيق الأمر أو حل المشكلة أو القيام بالتجريب مركزًا على مجموع الإيجابيات، ونقاط القوة التي يحملها. إنّ اعتماد هذا النمط من التفكير وفي حال كان معقلنًا لا يتجاوز إلى التهور ولا يبنى على مجرد التخمين، فيعتبر القبعة المناسبة للنظر للمستقبل، والتي ينصح بارتدائها بعد السوداء قصد تحقيق التوازن؛ فالنظر في السلبيات يستدعي وجوبًا الاهتمام أيضًا بالإيجابيات. القبعة الخضراء: التفكير الإبداعي إنّ الابتكار والإبداع ينطوي تحت طية هذه القبعة، فصاحبها غالبًا ما يسأل نفسها “ولما لا …؟” باحثًا عن حلولٍ وعن أفكارٍ إبداعية مميزة بدل تلك التقليدية والمتداولة. إنّ هذه الفكرة تعبر عن الاندفاع وعن القدرة على تجريب كل ماهو جديد غير مألوف، فالرغبة في التغيير والتميز لطالما كانت محور وصفة صاحب هذا النمط الذي يستعد لتحمل المخاطر ومواجهة المجهول من أجل تحقيق أهدافه، وأفكاره الغريبة المجنونة والمختلفة المبتكرة. القبعة الزرقاء: التفكير الشامل إنّها قبعة التفكير الشامل العام، الذي يبحث بشكلٍ أساسي في طريقة التفكير نفسها، محاولًا تحديد الطريقة المثلى للتفكير، فهي تمثل قبعة القائد الموجه لاعب الشطرنج، الذي يجب أن يحرك قطعه بشكل محدد يتماشى مع اللعبة كاملةً. صاحب هذه القبعة يمتاز بنظرته الشاملة، ويميل غالبًا إلى العمل الجماعي والتفكير متعدد الأطراف، إذ أنّه يؤمن يقينًا أنّ التفكير الجمعي أكثر نفعًا وأكثر حكمةً من التفكير الفردي. و تساعد تقنية القبعات الستة في اتخاذ القرارات و مثال على ذلك اثناء اجتماعات حل المشاكل حيث يقوم كل مستخدم لاحدى القبعات بدورة المطلوب, و تبدا مراحل استخدام القبعات الستة كالتالي: اولًا: القبعة الزرقاء تحديد الهدف من الاجتماع و المخرجات المتوقعة منه و مشكلة الآداء التي تستهدف حلها و القواعد التي يجب ان يلتزم بها المشاركين أثناء الاجتماعات ثانيًا: القبعة الحمراء تعطي هذه القبعة الفرصة للاعضاء للتعبير عن مشاعرهم الأولية عن المشكلة و توقعاتهم ثالثًا: القبعة البيضاء عرض كل المعلومات المتاحة عن المشكلة و مناقشة الحقائق و قيام كل عضو بعرض ما لديه من تفاصيل و استكمال المعلومات الناقصة. رابعًا: القبعة الصفراء مناقشة الاخبار الجيدة و ما هي الأمور التي تعتبر نجاحات, و تحديد أفضل الممارسات و قصص النجاح خامسًا: القبعة السوداء مناقشة ما هي الإخفاقات التي حدثت و ماهي معوقات و تحديات و مشاكل الأداء التي تعاني منها سادسًا: القبعة الخضراء يبحث الفريق كيفية التعامل مع التحديات و المعوقات و تلافيها أو التقليل من آثارها السلبيه سابعًا: القبعة الحمراء مرة أخرى استطلاع راي و مشاعر و أحاسيس أعضاء الفريق عن المشكلة بعد كل ما دار من نقاش ثامنًا: القبعة الزرقاء يقوم قائد ورشة العمل مرة أخرى بتلخيص ما تم خلال الجلسة و تحديد القرارات التي تم اتخاذها و المراحل التالية و مسئوليات كل طرف في التنفيذ ان استخدام طرق متعددة في التفكير يسمح بتفهم الامر أو المشكلة أو القضية من زوايا مختلفة. كما أنه يلبي حاجات جميع الأشخاص ذوي العلاقة بالموضوع. و ان أسلوب القبعات الست مفيد جدا للمتعلمين لأنه يسمح لهم بان يتعرفوا على جوانب النقص و القصور في عمليات التفكير العادية بالمشكلات. مما يمكنهم من تصحيح طرقهم بالتفكير. كما ان الخطط التي يتم تطويرها باستخدام تقنية القبعات الست ستكون ذات أثر أكبر و أشمل و أنجح و تقل فيها احتمالات الأخطاء, و تعطي الشعور للعماملين بها بالالتزام بتحقيق ما قاموا بالتفكير به و إنجازه. المراجع: 1- كتاب قبعات التفكير الست. (إدوارد دي بونو) 2- أتخاذ قرارات تحسين الأداء. ( معهد مدينة المعرفة للقيادة و الريادة)

اكتب تعليق

لاضافة تعليقك .. يجب التسجيل او الدخول الي حسابك

0 تعليق

لا يوجد تعليقات