"نعم لتوكيد الذات"

Blog Single

يتجاوزك في الطابور فلا تعلق، يختلس عملك و ينسبه له فتتظاهر انك لا تبالي او انك لا تستطيع ان تقول " لا" فهذا يدل على ان لديك مشكلة في توكيد الذات .. فما معنى توكيد الذات؟ توكيد الذات تعني ان تقول و تفعل ما تشعر به بلا تصنع. عَرّف جاكوبسكي سنة 1973 تأكيد الذات على أنه" التعبير عن الذات، إذ يدافع الفرد عن حقوقه الإنسانية الأساسية، دون التعدي على الحقوق الأساسية للآخرين". هناك دراسات كثيرة اثبتت ضرورة توكيد الذات و مدى أهميتها لنجاح اي منظمة و عليها تبنوا مجموعة من المهارات أسموها مهارات توكيد الذات ‪Assertiveness Skills ‬ حيث يشير هذا المفهوم إلى خصائص تميز الأشخاص الناجحين بناءا على نظريات الصحة النفسية والفاعلية في العلاقات الاجتماعية، وأول من أشار إليه هو العالم الأمريكي " أندرو سالتر" ‪Salter‬ " عام 1948م ضمن سلسلة كتاباته عن العلاج بالفعل المنعكس، حيث أشار إلى أنها تمثل سمة تتوفر لدى البعض، فيكون توكيديًا في مختلف المواقف، ويفتقر إليها البعض، فيصبح سلبيًا، وعاجزًا عن تأكيد ذاته في المواقف الاجتماعية المختلفة.‬‬‬‬‬‬ السؤال المهم هو لماذا نعاني من مشكلة قلة توكيد الذات؟ و الجواب هو طريقة تربيتنا قد تكون هي المحور الاول فحين يطلب الأبوان من الأبناء قبول التوبيخ من غير مناقشة و عندما تطلب المدرسة من التلميذ التلقي فقط من غير تفاعل و نقاش فإننا نقتل فيهم حس توكيد الذات. هناك دراسات علمية كثيرة اثبتت ان الطفل الذي لديه مستوى عالي من توكيد الذات يكون اصعب في التربية و لذلك الأبوان غالبا يحبذان ان يكون مستوى توكيد الذات لفلذات أكبادهم قليل لتسهل تربيتهم. بالاضافة الى استهجان المجتمع للفرد المجادل الذي يدافع عن حقوقه لانه خرج عن عقلية القطيع و ما تعارف عليه المجتمع. المنظمات بلا شك تعاني من هؤلاء قليلي توكيد الذات فمن يعاني من قلة توكيد الذات دائما تكون حقوقه مسلوبه فهو لا يتحدث عن نفسه و لا يسأل عن ما عليه و ما له و يقبل كل شيء في العمل فهو لا يسمع او يرفض او حتى يجادل. قد يقول البعض ان هذا النوع من الموظفين هو مكسب للمنظمة فهو لا يسبب المشاكل و لكن في الحقيقة "لا" فهو ان بدى الامر في قشوره جيدا فهو في حقيقته مدمر؛ فهذا الموظف يقبل العمل و لكن لا يعطي بجدارة فتراه يؤجل في الاجتماعات و يماطل في التسليم. الأدهى من ذلك ان الموظفين قليلي توكيد الذات هم أولئك اللذين يمشون بالنميمة و الغيبة في المنظمة فهم سرطان يفتك بها، فهم لا يستطيعون بالبوح بما يشعرون به و لا يعبرون عن حقدهم و حسدهم او رأيهم علنًا و يفضلون التنقل من مكتب الى آخر يشيعون الفتن و الاكاذيب عن اشخاص كل ذنبهم هو عدم قدرتهم على مواجهتهم. كيف تنمي توكيد الذات؟ نصيحتنا هنا تكمن بالايمان اولاً بأهمية توكيد الذات و الاستعداد للتغيير و تبني التدريب على التوكيدية وهو مجموعة متنوعة من الأساليب والإجراءات المعرفية والسلوكية، التي تهدف إلى تعديل معرفي وسلوكي لدى الأفراد، وتدريبهم على التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم بطريقة ملائمة، منها على المستوى الفردي، ننصح بمعاتبة النفس و مراقبتها و تدريبها على عبارات انا احب، اعتقد، أفضل او في رايي. أوافق، لا اتفق معك.. الخ و ذلك لتعويد النفس على التعبير عن الرأي مع ضرورة الابتعاد عن التوكيد السلبي الذي فيه مبالغة و تكبر على الآخرين و الاحتجاج الدائم. من جهة أخرى، على المنظمة تبني سياسة الباب المفتوح و تعزيز ابداء الرأي و قبول الرأي الآخر و عقد دورات تدريبية لتنمية توكيد الذات لخلق بيئة عمل صحية منتجة. وأخيرا اقول لك عزيزي القاريء اذا كنت تعاني من قلة الثقة بالنفس و عدم القدرة على ابداء رأيك او انك هماز نمام و ترى ان لا حيلة لك الا التذمر في ظهر مديرك او زميلك و ترى في النميمة قوة فاعلم انك مريض و تعاني من خلل في توكيد الذات و لابد لك من هذه اللحظة ان تعقد العزم على تغيير نفسك للافضل فهذا الداء ان دل على شيء دل على ضعفك و الرسول عليه أفضل الصلاة و التسليم أشار ان المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف و نهانا عن هذه السلوكيات الممرضة لك و لمن حولك فلتبدأ الآن و اجعل شعارك " نعم لتوكيد الذات".

اكتب تعليق

لاضافة تعليقك .. يجب التسجيل او الدخول الي حسابك

0 تعليق

لا يوجد تعليقات