مافيا المنظمات!!

Blog Single

كما هو معروف أن أي مجتمع يقوم على مجموعات من الأفراد يتشاركون بعض الخصائص وكلما قويت أحد هذه المجموعات كلما كان لها الأثر على المجتمع وتهميش أو على الأقل تضعيف دور المجموعات الأخرى. ونقيس على ذلك في منظماتنا المعاصرة حيث يكون هناك مجموعات من الأفراد يرتبطون ببعضهم البعض بعلاقات مشتركة قد يكون هدفا واحدا أو مصلحة مشتركة أو علاقات الزمالة فيكونون تنظيما غير رسميا في المنظمة. التنظيم غير الرسمي لا بد من قبوله وعدم مقاومته فمن المستحيل أن نمنع التفاعل والتواصل بين الموظفين وبالعكس وجود هذه العلاقات بين الموظفين يعكس أثرا إيجابيا على بيئة العمل وعلى وحدة فريق العمل ومن ثم على الإنتاجية وذلك في ضوء استراتيجيات وخطط واضحة لتعزيز هذه العلاقات واستثمارها لمصلحة العمل. في المقابل، عندما يقوى التنظيم الغير رسمي ويخرج عن سيطرة الإدارة فأنه حتما سيؤثر على المنظمة سلبًا ويصبح هذا التنظيم غير الرسمي شللي. لابد من التنويه انه كلما كان النظام الرسمي ضعيف كلما قوي تظام الشللية فعندما يكون هناك خلل في الهياكل التنظيمية وعدم وضوح في الصلاحيات والمسؤوليات واختلال نظام المكافآت والعقوبات ووجود قادة جبناء فان دور الشلة سيقوى وسيكون حكمهم هو السائد وتنظيماتهم هي المعمول بها شئنا ام ابينا، للاسف. يقوى ايضا تأثير الشلة ونشر فسادها عندما يكون افرادها متنوعين وكل منهم يحتل وظيفة او منصبا معينا فيكونون شبكة ترسخ جذورها بمرور الوقت وتزداد قوتها بقوة المنصب والمعرفة. الادارة الضعيفة تقدم المنظمة بكل سهولة لافراد الشلة اللذين لديهم اجندة خاصة بهم وغير معلنة تخدم مصالحهم الخاصة ومن ثم تفرض سيطرتها الكاملة على المكان واهله ولابد على الجميع ان يُطأطأ براسه ويبين لهم طقوس التبعية ويمجد اعمالهم ويصفق لطغيانهم. هناك من المآسي الكثير فكم سمعنا عن افراد استقالوا بسبب سيطرة شلة طاغية وخصوصا عندما يكون المدير احد افراد الشلة. من المعروف ايضا ان هذه الشلل تحاول بكل السبل الرسمية او غير الرسمية ازاحة اي مجموعة أخرى قد تؤثر على مصالحها. البعض قد يرى ان في الحياد الحل، لكن للاسف "لا" فقد يكون الشخص محايدا ولا يميل لأي شلة ولكنه قد يكون قويا او مميزا ويلعب دورا مهما في التنظيم مما قد يتعارض مع اهداف ومصالح الشلة فستكون النتيجة هي محاربته ونشر القيل والقال ودس الفتن والشكاوي الكيدية والعمل على الاطاحة به. قد يتراود في ذهنك عزيزي القاريء ان هناك شيئا من المبالغة ومزيجا من الدراما ولكن هذه هي الحقيقة للاسف وإن تجاهل بعض القادة الحديث عنها فانه لا ينفي وجود هذه المافيا في المنظمات وان تفاوت تأثيرها في منظمة عن أخرى. فما هو الحل؟ كما هو معروف ان من أمن العقوبة أساء الأدب فلابد من وجود قيادة حكيمة قوية تضع استراتيجيات واضحة وقيم ترسخ معنى العدالة في المنظمة وتبني ثقافة التميز بالعمل على اساس معايير واضحة بعيدة عن معايير الشللية والصحوبية وتضع عقوبات واضحة لكل ما يمس النزاهة في العمل او الحياد عن مصلحة المنظمة الى تغليب مصلحة الشخص او الشلة. فاذا كانت منظمتك تعاني من مافيا الشللية وسواءا كنت فردا عاديا او قائدا، اعقد العزم على التغيير ومحاربة الشللية والتحزبية واعلم ان الموظفين في العمل يتباينون فمنهم من يعمل لاناس معينين ومنهم من يعمل لنفسه ومنهم من يعمل للكرسي وجميعها اصناف هادمة للمنظمة الا فئة من الموظفين اكرمها الله بميزة العدل وتغليب المصلحة العامة واعطاء كل ذي حق حقه فكن من النوع الاخير واعلم انك مسؤول امام الله.

اكتب تعليق

لاضافة تعليقك .. يجب التسجيل او الدخول الي حسابك

0 تعليق

لا يوجد تعليقات