"الرياض" إعلان سمو ولي العهد ببدء قطف ثمار رؤية 2030 رسالة قوية لمن اعتبرها حلماً المملكة توسع قاعدتها الاقتصادية برؤية طموحة



ذهل العالم، الذي كان يرى بأن المملكة العربية السعودية فيما يبدو أنها تحلم لتحقيق رؤيتها 2030، بإعلان سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بأن المملكة بدأت تقطف ثمار رؤيتها 2030 حيث يرى العالم الآن نتائج الرؤية على أرض الواقع مع انتقالها إلى مرحلة التنفيذ، وهو ما تعهد به سموه بفتح اقتصاد المملكة وصحرائها الشاسعة وثرواتها الهائلة من موارد الطاقة للعالم أجمع، رافضاً وبكل ثقة وحزم وعزم وصف الرؤية بالحلم بل بالرؤية المنطقية الحقيقية التي يجب أن تكون بلغتها المملكة وبدأت بالفعل كثير من أهدافها الرئيسة تتحقق على أرض الواقع وأبرزها وأبلغها أهمية واستراتيجية البدء فعلاً بتحقيق ما وصف بالمستحيل بتحويل المملكة لبلد لا يعتمد على صادرات النفط كمورد رئيس لدخلها وتضييقها لحدود 50 % بحلول 2030، وهو وثاق الرؤية التي ارتبطت بسموه وخطها حرفياً بأنامله الذهبية الذي قال ووعد وفعل وأنجز ويمضي قدماً في تحقيق المزيد من المنجزات المذهلة والتي لفتت أنظار المحللين الاقتصاديين والمحترفين الماليين والنفطيين العالميين وأكثرها مفاجأة تحقيق المملكة رقماً قياسياً جديد لإيراداتها غير النفطية والتي ارتفعت بشكل مذهل للربع الأول 2019 بقيمة 76 مليار ريال ما يعادل ثلاثة أضعاف ما حقق في نفس الربع من 2014.


فضلاً عن تحقيق المملكة أكبر الإيرادات الربعية في تاريخها بقيمة 245,4 مليار ريال في الربع الأول 2019 رغم اضطراب سوق الطاقة العالمي ومشكلاته الجيوسياسية وحروبه التجارية والمملكة تخفض إنتاجها النفطي لرأب تصدعات السوق وضبط توازنه واستقراره واستدامته متنازلة عن مصالحها في مواقف أصيلة نحتت منذ عقود من تعهد المملكة بتوفير إمدادات أمن الطاقة العالمي بموثوقية في أحلك الظروف العصيبة متحملة بصفتها قائدة لسوق الطاقة العالمي.وفي نفس المنحى من تلمس لثمار الرؤية التي أنجزت بشكل مذهل قبل حلول موعدها، في ظل عمل ميداني جبار يقوده ملهم وقائد هذا التحول ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي صنف كأقوى شخصية مؤثرة في الاقتصاد العالمي في 2018.


ومن نتائج الرؤية المفرحة حقاً تقلص صادرات المملكة النفطية لأكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً خلال الربع الأول 2019 في حين حلت عوائد قطاع الغاز والتكرير والكيميائيات والزيوت والشحن والتسويق المشهد لتمضي في نموها المخطط له لتضييق الفجوة على صادرات النفط، في الوقت الذي نجحت شركة أرامكو السعودية من إتمام عدة صفات ضخمة في أهم قطاعات التحول للتكرير والبتروكيميائيات داخل المملكة وخارجها لتعزيز موارد جديدة لاقتصاد المملكة حيث شملت أبرز الصفقات المشروعات المدمجة للمصافي والكيميائيات في موقع واحد منها مشروعات شراء لمجمعات بتروكيميائية ومصافٍ نفطية خارجية بالكامل أو بالتحالف والمشاركة والتطوير أو شراء أسهم أكبر الشركات والتي أعلن عنها مؤخراً منها بدأ إنتاجها وأخرى وضع حجر أساسها لتدشن في أعوام 2019-2020 متزامنة مع موعد التحول الوطني 2020.


وشركة «أرامكو السعودية» والتي يرأس مجلس إدارتها سمو ولي العهد لم تكتفِ بعد من إظهار قدرات فائقة من تنويع رائع لدخل المملكة بل تعكف على ضخ حوالي 635 مليار ريال لاستثمارات صناعات المصب للتكرير والكيميائيات على الصعيدين المحلي والدولي بما فيها صفقة استحواذها لغالبية أسهم شركة «سابك» البالغة قيمتها 260 مليار ريال، وصفقات أخرى ضخمة في الصين بقيمة 37,5 مليار ريال، وفي الهند بقيمة 165 مليار ريال في تحالف ثلاثي عالمي، حيث يتركز معظم الطلب للمصب في الصين والهند لضخامة الاستهلاك المرتبط بضخامة القوى البشرية في البلدين، فضلاً عن موافقة شركتي «أرامكو» و»توتال» على استثمار بقيمة 3,75 مليارات ريال في شبكة من خدمات الوقود والتجزئة في جميع أنحاء المملكة، وهذا أعظم قرار في إحداث نقلة جذرية لقطاع محطات وقود السيارات تواكب حجم الريادة النفطية للمملكة في العالم، حيث ظل القطاع معتمداً منذ عقود وهو من المشروعات التي في طور الانتقال للتنفيذ.


ومن نتائج الرؤية تحقيق أرامكو رقم مالي غير مسبوق في تاريخها بقيمة 840 مليار ريال (224 مليار دولار) تمثل إجمالي أرباحها قبل الفائدة والضرائب والدين مدعمة بالسيادية الحكومية وتأثير الدولة في الشركة من خلال تنظيم مستوى الإنتاج والضرائب وتوزيع الأرباح. في وقت تتضمن محفظة الشركة عدد 498 موقعاً خزناً في 136 بئر نفطية في أنحاء متفرقة من المملكة ومياهها الإقليمية.ولم يكن من السهل قطف ثمار بعض مشروعات الرؤية بل نتيجة حراك جبار لانفتاح أكبر وتحول أشمل في وقت يتطلع سمو ولي العهد لإنجاز أعظم حيث بدأت ثمار هذا التوجه الاستراتيجي بالظهور بشكل لافت حينما كشفت «أرامكو» عن نتائجها المالية التريليونية لعام 2018 والتي أشارت إلى بلوغ إجمالي إيراداتها غير النفطية إلى 291,3 مليار ريال والتي ارتفعت من 255,6 مليار ريال في 2017.


فيما تشير التقديرات إلى أن إجمالي إيرادات المملكة ستكون حوالي 975 مليار ريال في عام 2019 بزيادة 9.0 % عن المتوقع في العام 2018 ومن المتوقع أن تصل إلى 1,042 مليار ريال في العام 2021 بمتوسط نمو سنوي يبلغ 5.3 %.واستهدفت رؤية سمو ولي العهد إصلاحات مالية ضخمة وإعادة هيكلة قطاعات استراتيجية اقتصاديـة وتأسيس الهيئات التي تنفذ على الفور في مرجع واحد عجلت بالإسراع مـن تحقيـق عملية التحـول والنمو الاقتصادي حيــث مــن المقدر في العـام 2023م أن تحقـق الميزانية فائـض بحوالي 1 مليار ريـال وتشيـر التقديرات إلى بلـوغ إجمالي إيرادات المملكة لحوالي 1,154 تريليون ريـال في العـام 2023م أي بمتوسط نمو سنوي يبلغ حوالي 5,2 % وبلوغ إجمالي النفقات في ذات العام 1,153 مليار ريال وبمتوسط نمو قدره 2,3 % في المدى المتوسط. ومن نتائج الرؤية ليس غريباً فقد احتلت المملكة المرتبة التاسعة بين أقوى 10 دول في العالم لعام 2019، بينما تحتل الولايات المتحدة الأميركية وروسيا المرتبتين الأولى والثانية على التوالي.


وجاء تصنيف المملكة العالمي الجديد والمتقدم جداً على إثر امتلاكها القوة الاقتصادية والثقل السياسي وكسب ثقة العالم في مصداقيتها في الوفاء بالتزاماتها الدولية، في وقت وصف تقرير عالمي المملكة بعملاقة الشرق الأوسط تمتلك مساحة هائلة من الأرض، إضافة إلى تركز ثروات شبه الجزيرة العربية داخل نطاق حدودها الجغرافية، مشيراً إلى إن إجمالي الناتج المحلي للسعودية يتجاوز 2,6 تريليون ريال (683 مليار دولار)، ويتجاوز متوسط دخل الفرد فيها 54 ألف دولار سنوياً، بينما يصل عدد سكانها إلى 32.9 مليون نسمة.


وساهمت منجزات الرؤية التي تحققت كسب توصيات قادة البنوك والاستشاريون الماليون والمصرفيون العالميون بقوة ومتانة اقتصاد المملكة ومستقبله الواعد المرتبط استقراره باستقرار شركة أرامكو السعودية وقوة التلاحم المطلوب مع الجهة السيادية للمحافظة على استقرار السوق العالمي ويعكس هذا تأثير الدولة في الشركة من خلال الضرائب وتوزيع الأرباح، والامتثال لأوبك وتداعيات السوق في وقت تعد أرامكو السعودية المصدر الأساسي للعوائد الضريبية وإيرادات تداول العملات الأجنبية، وكانت الشركة مصدًرا لنحو 70 % من عوائد إيرادات ميزانية الدولة في فترة 2015-2017، ونحو 80 % من إيراداتها الخارجية الحالية.


ومن أهم العوامل المحفزة للنمو في إيرادات المملكة للربع الأول 2019 ومن نتائج الرؤية ميزة التكلفة المنخفضة لعمليات أرامكو في المنبع في استكشافات وإنتاج النفط والغاز البالغة 2.8 دولار لكل برميل نفط مكافئ لعام 2018 والإنفاق الرأسمالي لأنشطة المراحل الأولى البالغة 4.7 دولارات لكل برميل نفط مكافئ وهي أقل بكثير منها لدى شركات النفط العالمية وهو ما يعد ميزة مهمة في بيئة أسعار النفط المتقلبة. ومع ذلك تؤكد أرامكو بقدرتها على الاستفادة من طاقتها الفائضة لتسمح لها أيضًا بالربح بشكل كبير تحت مختلف الظروف غير السوية التي تضيق افق السوق وتخنقه مما يوفر إيرادات إضافية بقيمة 35.5 مليار دولار من العام 2013 إلى العام 2018.


http://www.alriyadh.com/1761227